|
منظمة التجارة العالمية والطاقة يسود الاعتقاد أن قواعد التجارة العالمية لا تشمل قطاع
الطاقة (النفط، الغاز الطبيعي، الفحم الحجري، الطاقة النووية والمتجددة، قطاعات
الكهرباء الأولية والثانوية) كما تشمل المنتجات الأخرى. وقد نتج هذا الاعتقاد
لاعتبار أن منتجات الطاقة لا تتعرّض
لمشاكل النفاذ إلى الأسواق في أسواق التصدير، وأن قواعد
التجارة العالمية تتعامل مع معوقات الاستيراد أكثر منها من مع معوقات التصدير.
وحيث أن القيود التجارية في قطاع الطاقة وثيقة الصلة بمعوقات التصدير، لم يتم
التركيز في مناقشات النفاذ إلى الأسواق على قطاع الطاقة. ولا شك أن انضمام
المملكة العربية السعودية (أصبحت كافة دول مجلس التعاون الخليجي أعضاء في منظمة
التجارة العالمية) والانضمام القريب المحتمل لروسيا ولدول أخرى مصدّرة للنفط
سيدفع باتجاه التركيز على موضوع الطاقة في النظام التجاري العالمي.
وقد برزت عدة تساؤلات حول توافق ممارسات الدول
المصدّرة للطاقة مع منظمة التجارة العالمية، وكيفية تطبيق قواعد منظمة التجارة
العالمية على قطاع خدمات الطاقة، وهل تريد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية
إثارة مواضيع متعلقة بالطاقة في مفاوضات الانضمام للدول المصدّرة للطاقة وما هو
الدور الذي سيلعبه قطاع الطاقة في منظمة التجارة العالمية في المستقبل؟ كما
وظهرت قضايا جديدة بالنسبة إلى قطاع الطاقة لم تنل أهمية مع الاتفاقية العامة
للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) وهي حماية البيئة، وتطبيق قواعد مختلفة على
قطاع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والهوائية، وتحديات الانحباس الحراري
حيث يتم التساؤل حول تطابق السياسات حول تغيير المناخ مع قواعد منظمة التجارة
العالمية. أولاً- خلفية المباحثات في قطاع الطاقة إن
موضوع الطاقة في منظمة التجارة العالمية ليس بجديد، فقد تمت مناقشة موضوع
القضايا المتعلقة بتجارة السلع خلال مفاوضات إنشاء منظمة تجارة دولية، إلا أن
اتفاقية الجات الأصلية لم تتضمن أي قواعد محددة للتجارة في قطاع الطاقة. ويعزى
السبب إلى عدم مشاركة معظم مصدّري الطاقة في الاتفاقية، وللأهمية الإستراتيجية
والسياسية والسيادية لهذا القطاع، ولأثر الاعتبارات الأمنية على السياسات
التجارية في قطاع الطاقة. وقد حاولت بعض الدول تضمين عدد من الملاحق في
الاتفاقيات التجارية لحدّ الدول المصدّرة من فرض تقييدات على صادرات منتجات
الطاقة إلا أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة. وخلال جولتي طوكيو (1973-1979) والاوروجواي
(1986-1994) ناقشت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية مواضيع تتعلق بقطاع
الطاقة ضمن مناقشة مواضيع ممارسات التسعير المزدوج، والدعم، والإغراق، وضرائب
التصدير والعوائق التي تعترضه، ومسألة الإحلال مكان منتجات الموارد الطبيعية.
وقد برز توجهان، فمن ناحية طلب عدد من الدول أن تقتصر المفاوضات على موضوع
النفاذ إلى الأسواق والمواضيع المتعلقة بالتجارة، ومن جهة أخرى أراد عدد آخر من
الدول توسيع نطاق المفاوضات لتشمل الوصول إلى الموارد والممارسات التقييدية. وقد
تم اقتراح عدد من المواضيع للمناقشة، وهي: التشجيع الرسمي لممارسات تثبيت
الأسعار، التسعير المزدوج والدعم والإغراق، سياسات تسعير العمليات مع المؤسسات
التابعة ومع المؤسسات غير التابعة، ملكية الحكومة وإدارة إنتاج منتجات الموارد الطبيعية،
سياسات تطوير الموارد الطبيعية وممارساتها، المشتريات على أساس تمييزي، القيود
على التصدير وضريبة التصدير والإحلال مكان الموارد الطبيعية. وقد حالت ممانعة
الدول ذات الموارد الطبيعية في الالتزام بقواعد في تجارة الموارد الطبيعية في
التوصل إلى اتفاقية بهذا الشأن. وقد طرحت مسالة النفط، قبل بدء
المفاوضات الحالية بشأن خدمات الطاقة، في الغات وفي منظمة التجارة العالمية في
إطار ثلاثة نزاعات. وكانت مفاوضات الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)
بشأن خدمات الطاقة قد شكلت المحاولة الأولى في معالجة جوانب محددة لسياسات
الطاقة على نحو مباشر. وكانت بعض الدول، وخلال جولة الاوروجواي، قد قدّمت
التزامات في قطاع نقل النفط الخام والغاز الطبيعي، وخلال مفاوضات انضمامها إلى
منظمة التجارة العالمية قدّمت هذه الدول التزامات محدّدة في مجالي النقل
بالأنابيب للنفط الخام والمكرر والغاز الطبيعي وفي بعض الخدمات الملحقة والتابعة
له. ثانياً- اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وثيقة الصلة
بموضوع الطاقة لا تتضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية اتفاقية
خاصة بتجارة الطاقة، إلا أنه يندرج ضمن عدد من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تدابير
تتعلق بالتبادل التجاري للطاقة ومنتجاتها، وهي اتفاقية إنشاء منظمة التجارة
العالمية، الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، اتفاقية
القيود الفنية أمام التجارة، اتفاقية الدعم والإجراءات التعويضية، اتفاقية
الإغراق وإجراءات مكافحته، الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)،
اتفاقية إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة، اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق
الملكية الفكرية، اتفاقية المشتريات الحكومية، المفاوضات المستقبلية حول التجارة
والبيئة والتفاهم الخاص بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات. 1- اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية تهدف اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية إلى تنمية
التجارة الدولية وزيادة الإنتاج والتجارة في السلع والخدمات، بالإضافة إلى
اعتبارها محفلاً للتفاوض في ما بين الدول الأعضاء بما في ذلك قضايا الطاقة. 2- الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة
(الجات) أ- المبادئ العامة للجات المطبّقة
على قطاع الطاقة تُطبّق المبادئ العامة للاتفاقية العامة للتعريفات
الجمركية والتجارة (الجات) التي تنطبق على التجارة العالمية على قطاع الطاقة
ومنتجاته، والتي تتضمن: • مبدأ الدولة الأولى بالرعاية وهي المادة الأولى في الجات - مبدأ المساواة بين الدول في المعاملات التجارية، إذ تلتزم كافة الأعضاء بعدم التفرقة في المعاملة بين دولة وأخرى على أساس المصدر (الواردات) أو الوصول (الصادرات) فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، وأي "ميزة أو امتياز أو تسهيل أو حصانة" وإجراءات الجباية وسائر الإجراءات الجمركية والرسوم والأعباء الأخرى التي تُفرض على السلع المستوردة، فإذا أعطت دولة لدولة أخرى أية ميزة جمركية فإن هذه الميزة تمتد تلقائياً إلى كل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
•
مبدأ المعاملة الوطنية وهي
المادة الثالثة من الجات التي تنص على مبدأ المساواة في المعاملة بين السلعة
الوطنية والسلعة الأجنبية المماثلة فيما يتعلق بالضرائب الداخلية والقوانين
واللوائح والإجراءات الداخلية والنقل والتوزيع. وفيما يتعلق بالنقل والتوزيع،
فإن الجزء الرابع من المادة الثالثة من الجات يسمح بفرض رسوم مختلفة إذا ما كان الفرق ناتجاً
عن العملية الاقتصادية لنوعية النقل وليس على منشأ المنتج. •
القيود الكمية: تمنع المادة
(11) من الجات القيود الكمية،
مما يعني أن وسائل الحماية تُطبّق من خلال التعريفات (إجراءات التسعير) وليس من
خلال إجراءات تؤثّر بطريقة مباشرة على الحجم مثل نظام الحصص، وإجازات التصدير
والاستيراد وغيرها، إذ إن الإجراءات على التعريفات تعتبر أقل تشويهاً للتجارة من
الإجراءات على الكمية. ومع الارتفاع الكبير في أسعار النفط في السنوات
الأخيرة فإن موضوع القيود الكمية على إنتاج الطاقة والتبادل التجاري قد تصدَّر
النقاش القانوني حول تناسقها مع منظمة التجارة العالمية. وأما الاستثناء لهذا
المبدأ في قطاع الطاقة فهو التدبير الاحتياطي الذي يسمح بالخرق المؤقت لهذا
المنع لتخفيف النقص الحاد في المنتجات الأساسية للدول المصدّرة. •
المادة عشرون
من الجات: الاستثناءات العامة وبإمكان الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية
استعمال بنود هذه المادة لوضع إجراءات تخدم أهداف بعض السياسات والتي من دونها
قد يمكن اعتبار هذه السياسات متناقضة مع مبادئ منظمة التجارة العالمية. وتتطلب
المادة عشرون (ب) أن تكون الإجراءات ضرورية لحماية الإنسان، الحيوان،
المزروعات والصحة لتتناسب مع المادة عشرين (ز) التي تسمح بإجراءات "تتعلق
بالمحافظة على المواد الأولية إذا كانت هذه المواد تُطبّق مع القيود على
الاستهلاك أو الإنتاج المحلي". •
تُحظّر الجات التسعير المزدوج الذي لا
يخضع لعوامل السوق حيث أن القاعدة هي عدم خفض الأسعار المحلية و/أو زيادة
الأسعار للأسواق الخارجية (غير واضح مدى تطبيقه على الموارد الطبيعية). ب- النفاذ إلى الأسواق في معظم الأوقات، لا تتعرّض منتجات الطاقة وموادها إلى
مشاكل نفاذ إلى الأسواق في الأسواق التصديرية، إذ إن التعريفات الجمركية عليها
تكون منخفضة إلا أنها غير مقيّدة (تم تخفيض التعريفات على المنتجات المصنّعة
بنسبة أكبر من التعريفات على المنتجات غير المصنّعة). وفي الغالب لا تخضع منتجات
الطاقة إلى قيود غير جمركية بل إن الدول المصدّرة هي من يقوم بفرض تقييد ذاتي
على كمية الإنتاج والتصدير حفاظاً على مستوى معيّن ومقبول من الأسعار.
وتقليدياً، يعتبر مصدّرو الطاقة أن الضرائب الداخلية المرتفعة المفروضة من قبل
الدول المستوردة على المنتجات البترولية تخفّض من قدرتهم على زيادة العوائد من
المواد الأولية الموجودة في أراضيهم. وتعتبر الضرائب المفروضة على أسس غير
تمييزية غير مخالفة لمبادئ منظمة التجارة العالمية. ج- النقل
يُعتبر موضوع نقل الطاقة موضوعاً مهماًً لتجارة الطاقة
عبر الحدود. وتتعرّض المادة الخامسة من الجات لموضوع حرية العبور، حيث يجب أن
تعامل السلع العابرة من أي دولة عضو في منظمة التجارة العالمية معاملة وطنية.
ويتعرّض عبور الطاقة إلى مشاكل عدم تطبيق معاملة وطنية في الدول غير الأعضاء في
المنظمة، والذي ينتج في معظم الأحيان عن شركات الطاقة. د- المؤسسات التجارية الحكومية في معظم الدول المصدّرة للطاقة، تهيمن الشركات
المملوكة أو التي تتحكم بها الحكومات على قطاع الطاقة. وتؤكّد الدول الأعضاء، في
المادة (17) من الجات، أن مؤسسات القطاع العام التجارية تعمل على أسس تتوافق مع
مبدأ "عدم التمييز" على الإجراءات الحكومية التي تؤثّر على الصادرات
والواردات، بحيث يُفرض على هذه الشركات القيام بعمليات الشراء أو البيع على أساس
اعتبارات تجارية، وأن تمنح لمؤسسات الدول الأعضاء فرصاً كافية للمشاركة في هذه
الصفقات أكانت بيعاً أو شراءً. والموضوع الأساسي فيما يخص متطلبات الدول الأعضاء
بالنسبة إلى المؤسسات التجارية الحكومية في قطاع الطاقة يتعلق بشروط نقل الطاقة
وبالأخص وصول الطرف الثالث إلى أنابيب النقل. ويتم التساؤل إذا كان في الإمكان
تفسير المادة (17) كفرض التزام على شركات الطاقة التي تتحكم بشبكات النقل
والتوزيع لتعمل بطريقة غير تمييزية مع منافسيها. وبرزت في بعض الدول مسألة خصخصة
شركات خدمات قطاع الطاقة التي تصبح غير مملوكة ولا تدار من قبل الدولة. وحيث أن
عبارة "الاعتبارات التجارية" لم تفسّر بطريقة واضحة، فإنه من الصعب
الاستعانة بها لتأكيد وجود التزام من الدول الأعضاء في السماح لأنابيب النقل
للعبور كوسيلة للمنافسة في البيع. 3- الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس) -
خدمات الطاقة تجري، في إطار الجاتس، مفاوضات ترتبط بقطاع خدمات
الطاقة. وكان عدد من الدول (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، كندا، النروج،
اليابان، تشيلي وفنزويلا) قد قدم أوراق
عمل تتضمن مقترحات والتزامات محدّدة بشأن خدمات الطاقة مثل نقل الغاز، الخدمات
الاستشارية في قطاع الطاقة والتنقيب بالإضافة إلى العمل على وضع تصنيف لخدمات
الطاقة. ولا يوجد أي توضيح لما يندرج ضمن خدمات الطاقة، حيث يمكن اعتبار بعض
منتجات الطاقة إما سلعة وإما خدمة إذ إن عدداً من الخدمات التي تشكّل جزءاً من
سلسلة إنتاج الطاقة هي في المبدأ ليست خدمات طاقة، كما وأنه يصعب التفريق بين
النشاط الإنتاجي والخدمي. ويفضّل عدد من الدول الأعضاء تطبيق تصنيف حيادي لمصدر
خدمات الطاقة يطبّق على كافة مصادر الطاقة باستثناء عندما يرتبط أي نشاط بمصدر
محدّد. كما وأنه هناك إدراك أن التزامات النفاذ إلى الأسواق يجب أن تكون حيادية
تكنولوجياً أي أن توضع بدون أي اعتبار للتكنولوجيا المستخدمة التي تؤمّن خدمات
الطاقة. وتُزود
خدمات الطاقة عبر وسائل توريد الخدمات عبر الحدود (الشكل الأول)، والتواجد
التجاري (الشكل الثالث) وتنقل الأشخاص الطبيعيين (الشكل الرابع). وتعتبر
التزامات النفاذ إلى الأسواق وحدها غير كافية للتحرير، فالتبادل التجاري لقطاع
الطاقة يواجه معوقات في الوصول إلى شبكات النقل والتوزيع. وتحوي
"الجاتس" تدابير محدودة للتعامل مع سلوك المؤسسات الخاصة مثل الاحتكار
أو الحصرية. وكانت الولايات المتحدة والنروج قد اقترحتا وضع "ورقة
مرجعية" لتجارة الخدمات في الطاقة مشابهة للورقة المرجعية لتجارة الخدمات
في قطاع خدمات الاتصالات الأساسية، إلا أن الموضوع لم يشهد تجاوباًً. وقد تم
التركيز على موضوع تحسين النفاذ إلى الأسواق وتبويب تصنيف الطاقة في الالتزامات
المقدّمة. 4- اتفاق الدعم والرسوم التعويضية كان "اتفاق الدعم
والرسوم التعويضية" قد أدى إلى زيادة التشديد والتدقيق في الضوابط التي تُطبق
في مجال إبقاء الأسعار الداخلية أقل من الأسعار العالمية، وينطبق حظر دعم
الصادرات على جميع الدول من حيث المبدأ. وثمة وجهات نظر تفيد أن صادرات المنطقة
العربية من النفط الخام هي صادرات غير مدعومة، وإنما عرضة لضرائب، وفرض هذه
الضرائب غير محظور في إطار الجات 1994. وأما الاعتراض على التسعير المزدوج في
قطاع النفط فهو ليس موجهاً نحو تصدير النفط الخام وإنما في منح الصناعات المحلية
التي تستخدم النفط والغاز هذه المدخلات بأسعار أقل من الأسعار العالمية. ويعتبر دعماً محظوراً إذ
كان ما تقدّمه الحكومات من دعم مباشر يرتبط بأداء التصدير وتوافر مدخلات للإنتاج
مدعومة لإنتاج سلع التصدير. وفي حال توافرت مدخلات الطاقة لصناعات محددة بأسعار
مخفضة، فإنها يمكن أن تعتبر إعانات "مخصصة" وبذلك "قابلة
للتقاضي" بموجب الاتفاق إذ إن السلع التي تنتج بهذه الطريقة يمكن إخضاعها
لرسوم تعويضية عند اعتبارها ضارة ضرراً مادياً بالمنتجين المحليين في السوق
المستوردة. وترى الحكومات في الدول المصدّرة للنفط أن الدعم الحاصل في تأمين
مدخلات النفط محلياً بسعر أقل من سعر تصديره إلى الخارج للصناعات البتروكيماوية
المعدّة للاستهلاك المحلي وللتصدير هو دعم غير مخصص ودعم عام فلا يقع ضمن الدعم
الذي يستوجب فرض رسوم مضادة عليه. إلا أن تقديم مدخلات من النفط والغاز للصناعات
المحلية المعدة للتصدير وللاستهلاك المحلي لا يتعارض مع المادة 3-1-(أ) من اتفاق
الدعم والرسوم التعويضية، وإنما يتعارض مع ما ورد من المادة 3-1-(ب) حيث أن هذا
الدعم يعتبر محظوراً إذ اعتمد الدعم على استخدام السلع المحلية بدلاً من
المستوردة أي استخدام المنتجات البتروكيماوية والنفطية المحلية بدلاً من
المستوردة. وأما أشكال الدعم الأخرى
مثل الإقراض المتدني الكلفة، والإعفاء من الرسوم الجمركية لواردات المواد الخام،
وتأمين الأراضي والمباني فهي تعتبر دعماً قابلاً لاتخاذ إجراء ضده لأنه يندرج
ضمن المادة 6 أو الإضرار الخطير. ويسمح فقط بتقديم الأراضي والمباني والآلات
بدون مقابل أو بأسعار مخفّضة في حال الاستخدام في نطاق البحوث، وحماية البيئة أو
المناطق المحرومة. ويسمح اتفاق الدعم والرسوم التعويضية في المادة 8-2-(ج)
المتعلقة بالدعم غير القابل لاتخاذ إجراء ضده بتقديم مساعدة لتنمية التكيّف مع
التسهيلات القائمة لمتطلبات البيئة الجديدة التي تفرضها القوانين أو النظم التي
تؤدي إلى قيود أكبر وأعباء مالية على الشركة، مما يساعد الدول النفطية على تقديم
هذا النوع من الدعم لشركاتها. 5- اتفاقية
إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة TRIMS يُعتبر قطاع الطاقة من
القطاعات كثيفة رأس المال والتي تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية. ولا
تتطرق اتفاقية إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة إلى موضوع
السياسة الاستثمارية وإنما إلى إلزامية موضوع المعاملة الوطنية ومنع القيود
الكمية بالنسبة إلى إجراءات محددة مثل المحتوى الوطني ومتطلبات تحويل العملات
الأجنبية. ولا يحق للدول الأعضاء فرض أي إجراء يتعلق بالاستثمار يتطلب من
الشركات شراء نسبة معينة من البضائع المحلية. كما وأن اتفاقية إجراءات الاستثمار المتعلقة
بالتجارة تشمل فقط إجراءات الاستثمار المتعلقة بالسلع ولا تشمل الخدمات، إذ إن
الاتفاقية تتعلق بالإجراءات حول معاملة الصادرات والواردات التي يقوم بها
المستثمرون. 6-
اتفاقية الحواجز الفنية للتجارة TBT ترتبط
اتفاقية الحواجز الفنية للتجارة بمدى اعتماد المواصفات والمقاييس للمنتجات
البترولية بما يتماشى مع مبدأ عدم التمييز والمعاملة الوطنية، وكذلك ضرورة اتساق
هذه المواصفات والمعايير مع تلك السائدة في أسواق التصدير. وتتضمن الاتفاقية ضرورة
تبادل المعلومات من خلال المراكز الوطنية للمواصفات والمقاييس. 7-
اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية TRIPS تعتبر
اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية مجالاً آخر جديداً
في علاقة النفط ومنتجاته بقواعد التجارة الدولية، حيث أن مضمون الاتفاقية يتعدى
العلاقات التجارية وبراءات الاختراع إلى كل من حقوق الملكية الفكرية في عدد من
المجالات مثل استخدام العلامات التجارية وبراءات الاختراع في منتجات النفط
والمنتجات البتروكيماوية. ويرتبط
موضوع نقل التكنولوجيا باتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية
والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس). ومن الأهداف الرئيسية لاتفاقية
الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية تشجيع روح الابتكار التكنولوجي ونقل
وتعميم التكنولوجيا (المادة 7)، كما وتلتزم الدول الأعضاء المتقدمة بإتاحة حوافز
لمؤسسات الأعمال والهيئات في أراضيها بغية حفز وتشجيع نقل التكنولوجيا للدول
الأعضاء الأقل نمواً لتمكينها من خلق قاعدة تكنولوجية سليمة وقابلة للاستمرار
(المادة 66). وتشير المادة الرابعة في الجاتس إلى زيادة مشاركة الدول النامية من
خلال "إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا على أسس تجارية". كما ويطلب من
الدول المتقدمة إنشاء نقاط اتصال لتسهيل وصول مورّدي الخدمات في الدول النامية
إلى المعلومات المتصلة بأسواقها والمتعلقة بتوافر تكنولوجيا المعلومات.
وقد
طلب بعض الأعضاء مراجعة فعالية تدابير منظمة التجارة العالمية في موضوع نقل
التكنولوجيا في اجتماع فريق العمل الذي تأسس بموجب إعلان الدوحة لفحص العلاقة
بين التجارة ونقل التكنولوجيا، وتقييم أثر هذه التدابير في إعاقة تدفق
التكنولوجيا إلى الدول النامية. وطلب عدد من الأعضاء دراسة العلاقة بين التجارة
ونقل التكنولوجيا قبل بحث أي موضوع أخر. ويشار إلى أهمية جانب الخدمات لنقل
التكنولوجيا في قطاع الطاقة. وخلافاً للاعتقاد الخاطئ فإنه يسهل الوصول إلى
التكنولوجيا المتضمنة في الآلات في قطاع الطاقة على أسس تجارية، إلا أن المشكلة
هي في كيفية إدارة مشاريع الطاقة التي تتطلب رأس مال مرتفع. وتواجه شركات الطاقة
الكبيرة مخاطرة عند تعاقدها مع الشركات المحلية في الدول التي تقوم بها بمشاريع
طاقة، إذ هناك حاجة لعدد كبير من المعايير البيئية والسلامة. 8- التفاهم الخاص بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم
تسوية المنازعات في أولى قضاياه، نظر جهاز تسوية المنازعات في منظمة
التجارة العالمية في شكوى فنزويلا على الولايات المتحدة لتضرر صادراتها جراء
المعايير التي وضعتها الولايات المتحدة لحماية البيئة بحيث تُطبّق على الجازولين
المستورد دون تطبيقه على المنتج المحلي بما يناقض مبدأ المعاملة الوطنية. وقد
صدر الحكم لصالح فنزويلا. وترتبط أيضا مفاوضات لجنة التجارة والبيئة والتي تبحث
في مواضيع تؤثر على قطاع الطاقة مثل استخراج النفط وتصنيفه وتأثيره على البيئة
في المراحل المختلفة للإنتاج والتسويق والاستهلاك. ثالثاً-
المعوقات وثيقة الصلة بقطاع الطاقة التي يمكن أن تتأثّر بالقواعد الحالية لمنظمة
التجارة العالمية 1- التعريفات
على التصدير تعتبر
التعريفات على التصدير أداة مسموحة في السياسة التجارية، وغالباً ما تلجأ إليها
الدول المصدّرة للطاقة لتأمين العائدات. وعلى الرغم من أنه لا يحول شيء دون فرض
تعريفة مرتفعة على صادرات الطاقة، وإذا لم يتم تثبيت الرسوم على الصادرات ضمن
شروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فإن الدولة العضو لا تقدر أن تمييز
بين أسواق التصدير. فبحسب مبدأ الدولة الأولى بالرعاية لا تقدر الدولة العضو أن
تفرض ضريبة عالية على الصادرات إلى أسواق بلد دون تعميمها على كافة الدول
الأعضاء. وأما الدول المصدّرة للطاقة والتي لم تنضم بعد إلى منظمة التجارة
العالمية، فإنها تضع تعريفات مختلفة للأسواق. وباعتبار أن رسوم التصدير على
صادرات الطاقة مرتفعة، فإن هذه السياسة قد تؤدي إلى وجود فرق بين أسعار مواد
الطاقة ومنتجاتها في الأسواق المختلفة. ويُطلب من الدول التي تريد الانضمام إلى
منظمة التجارة العالمية إزالة هذا التمييز. 2- الضرائب
المحلية تثير
الضرائب المحلية على الطاقة في أسواق الاستيراد اهتماماً أكثر من الرسوم على
الواردات، إذ إنها عادة ما تكون مرتفعة لاعتبارها أداة لتحصيل العائدات. ويعتبر
مصدّرو الطاقة أن الضرائب الداخلية المرتفعة المفروضة من الدول المستوردة على
المنتجات البترولية تخفف من قدرتهم على تحقيق عوائد من مواردهم الطبيعية. وفي
حال طبّقت هذه الضرائب على أسس غير تمييزية فإنها لا تتعارض مع مبادئ منظمة
التجارة العالمية. ويدور
التساؤل حول إمكانية تمييز الدول الأعضاء الساعية إلى تحقيق أهدافها البيئية بين
منتجات الطاقة على أساس التكنولوجيات المستخدمة في إنتاجها؟ فقد ترغب بعض الدول في
فرض ضرائب أدنى على المنتجات والمواد التي تم إنتاجها باستخدام تكنولوجيا صديقة
للبيئة. 3- الضرائب
على الطاقة والتعديل على ضريبة الحدود في حال فرضت الدول ذات السياسات البيئية
المتقدمة ضرائب طاقة مرتفعة، فإن المنتجات ذات مكوّنات من الطاقة تصبح أقل
تنافسية بالنسبة إلى المنتجات من الدول الأخرى التي لا تفرض هذه الضريبة، الأمر
الذي يدعو هذه الدول إلى رد رسوم الاستيراد إلى الشركات عند التصدير. وقد ترغب
بعض الحكومات في تطبيق ضرائب إضافية على المنتجات المستوردة من الدول التي لا
تطبّق درجة عالية لحماية البيئة. إن قواعد منظمة التجارة العالمية لا
تعطي صورة واضحة عن أهلية بعض التعديلات على ضريبة الحدود. وبحسب الجات لا يسمح
بأي تعديل على الضرائب المباشرة على الحدود، وإنما يسمح به للضرائب غير
المباشرة. وبحسب منظمة التجارة العالمية تخضع المنتجات المستوردة إلى الضريبة
نفسها كالمنتج المحلي. وتلحظ المادة الثانية (2)(أ) من الجات حق الأعضاء بفرض
رسم يعادل الضريبة الداخلية بالنسبة إلى المنتجات المماثلة. وفي الوقت نفسه، فإن
المنتجات المصدّرة تخضع إلى ضرائب الدول المستوردة وهي التي تقرر الإعفاء من
الضرائب. وبحسب اتفاقية الدعم والإجراءات التعويضية فإنه يمكن في برامج تخفيض
الضريبة غير المباشرة السماح بالاستثناء أو الإعفاء من الضرائب غير المباشرة
المتراكمة من مرحلة سابقة المفروضة على المدخلات التي تستهلك في إنتاج المنتج
المصدّر. وتعتبر المدخلات المستهلكة في عملية الإنتاج، في الاتفاقية، هي مدخلات
استخدمت فعلاً ومادياً مثل الطاقة والوقود والزيت المستخدم في عملية الإنتاج
والعوامل المساعدة التي تستهلك خلال استخدامها للحصول على المنتج المصدّر، بما
يعني أن الطاقة تمثّل مدخلاً يُستخدم في عملية الإنتاج. وفي حال الضريبة على
انبعاث ثاني اوكسيد الكربون خلال الإنتاج فإن الأمر يصبح أكثر تعقيداً من إذا
كانت ضريبة الكربون على مكوّن الكربون في الفحم الحجري. 4- الدعم قد
تستعين بعض الدول بالدعم لتشجيع بعض
وسائل الإنتاج الكفؤة من ناحية الطاقة. وحيث أن مصادر محددة من الطاقة المتجددة لا تعتبر حالياً
قابلة للتطبيق من الناحية التجارية، فان موضوع استخدام مشاريع مساندة للطاقة
المتجددة يعتبر موضوعاً دقيقاً من ناحية تصنيفه. ويدور التساؤل حول
كيفية وضع برامج تهدف إلى تحقيق الأهداف البيئية دون اعتبار المساعدة المالية
كدعم قابل لاتخاذ إجراء ضده.
5- التسعير
المزدوج للطاقة تحافظ
في أكتر الأحيان الدول المصدّرة للنفط على الأسعار المحلية لمنتجات الطاقة حتى
تبقى على مستويات منخفضة، وذلك من خلال التحكّم بالأسعار من خلال نظم حكومية
والتي تعتبر نظم داخلية لتحديد أقصى الأسعار لبيع منتجات الطاقة في الأسواق
المحلية في منطقة معينة. ويثير التحكّم في أسعار الطاقة جدلاً حول انخفاض
الأسعار للمستخدمين المحليين. وهناك
تخوف كبير من مطالبة الدول الصناعية الدول المصدّرة للنفط بوضع ضوابط جديدة على
دعم ما يُعرف بازدواجية التسعير على الموارد الطبيعية إذ إن تدخّل الحكومة بمنح
مواد صناعاتها الأولية من البترول أو النفط ومنتجاته بأسعار أقل من الأسعار
العالمية يعتبر إعانة نوعية وبالتالي يخضع للضوابط الواردة في اتفاق الدعم
والرسوم التعويضية. 6- الإغراق قد
تُواجه الدول المصدّرة لمنتجات الطاقة بدعوى إغراق في حال عمدت إلى تخفيض أسعار
المنتجات التي تُباع في السوق المحلية. 7- الإجراءات
التقنية والمقاييس يتم استخدام الإجراءات التقنية والمقاييس في منتجات
الطاقة، وتعتبر أداة مهمة لزيادة كفاءة استعمال الطاقة وتخفيض الانبعاث. وتهدف اتفاقية الحواجز الفنية
للتجارة للحؤول دون أن تضع الإجراءات التقنية والمقاييس معوقات أمام التبادل
التجاري أو أن تستخدم كأدوات حمائية. وقد وضعت هذه الإجراءات لحماية البيئة
والصحة والإنسان والحيوان والنبات والأمن الوطني. وبالنسبة
إلى الإجراءات التقنية، فإن المعاملة الوطنية ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية يجب أن
تُمنح للمنتجات المستوردة. وبالنسبة إلى مبدأ عدم التمييز، فما زال غير واضح
كيفية معاملة المنتجات في حال كان يتم استعمال وسائل إنتاج أكثر كفاءة في طريقة
الإنتاج. وما زال غير واضح ما إذا كانت اتفاقية الإجراءات التقنية والمقاييس
تنطبق على الإجراءات والمقاييس المتعلقة بوسائل الإنتاج إذا كانت هذه الطرق لا
تؤثّر على خصائص المنتج في حالته النهائية. وتشير الفقرة الأولى من الملحق رقم
(1) للاتفاقية إلى القواعد الفنية ومعيارها والتي أثارت جدلاً حول تغطية
الاتفاقية لوسائل الإنتاج التي تؤثّر على خصائص المنتج. 8- الاستثمار تضع
بعض الدول المصدّرة للطاقة تشريعات تفضّل استثمارات الشركات المحلية فيما خص
الاستثمار في قطاع الطاقة. وتوجد عدة إجراءات للاستثمار متصلة بالتجارة والتي
تختص بصناعة البتروكيماويات مثل المحتوى الوطني، ومتطلبات التصدير ونقل
التكنولوجيا. وهذه الإجراءات ممنوعة بحسب اتفاقية إجراءات الاستثمار المتصلة
بالتجارة. كما تتطرق الجاتس، فيما يخص التزامات الدول في تجارة الخدمات في قطاع
الطاقة، إلى القيود المتعلقة بالاستثمار. وعلى الرغم من أن الالتزامات الأولية
للدول ليست موسّعة، فإن الدول المصدّرة للطاقة والمنضمة حديثاً قد طُلب منها
تحرير قطاع خدمات الطاقة، وخصوصاً في مجالات الاستكشاف والإنتاج والنقل. رابعاً-
انعكاسات انضمام الدول المصدّرة للنفط إلى منظمة التجارة العالمية ما زال عدد من
الدول المصدّرة للطاقة خارج منظمة التجارة العالمية والتي أصبحت سياساتها حول
موضوع الطاقة موضع اهتمام الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
ويحاول الأعضاء استخدام مفاوضات العضوية في التطرّق إلى موضوع الطاقة، فالدول
المستوردة للطاقة تهتم بمواضيع ممارسات التسعير، وسياسات تطوير الموارد
الطبيعية، والمشتريات في قطاع الطاقة والممارسات التقييدية الإجبارية لشركات
الطاقة. وقد تم الطلب إلى عدد من الدول الساعية إلى الانضمام العمل على التحرير
الكامل لقطاع خدمات الطاقة، وإزالة ضرائب التصدير ونظام التسعير المزدوج
بالإضافة إلى العمل على منع الاحتكار. وقد وافق عدد من هذه الدول على طلبات الدول
الأعضاء وتم إدخال بعض التعديلات على بعض القوانين، وفي المقابل أصر عدد آخر من
الدول أن هذه الطلبات تتجاوز نطاق الالتزامات في منظمة التجارة العالمية لتمثل
ما يعرف بمتطلبات "منظمة التجارة العالمية – زائد".
ويتوجّه
اهتمام الدول المصدّرة للنفط في العمل على مواضيع مثل التمييز والنفاذ إلى
الأسواق لمنتجات الطاقة وموادها، والنفاذ لخدمات الطاقة إلى أسواق الدول الأعضاء
وعبورها وغيرها، بالإضافة إلى الاستهلاك المرتفع والضرائب المفروضة من الدول
المستوردة على منتجات ومواد الطاقة. وبإمكان الدول المصدّرة للطاقة أن تستفيد من
المعاملة الوطنية بالنسبة إلى الضرائب المحلية ومبدأ الدولة الأولى بالرعاية
بالنسبة إلى الرسوم. خاتمة على الرغم من
أن قواعد منظمة التجارة العالمية تنطبق على قطاع الطاقة، فإنها لم تُصمم لتعطي حلولاً
للمشاكل الناتجة عن التجارة عبر الحدود لمنتجات الطاقة. فعلى سبيل المثال، لا
تتطرق قواعد النظام التجاري متعدد الأطراف إلى القضايا المتعلقة بالممارسات
التقييدية في الدول المصدّرة للطاقة، وممارسات مؤسسات الطاقة التي تحتكر السوق
والمتمتعة بامتيازات خاصة ومشاكل العبور. وتطرح عضوية منظمة التجارة العالمية
للدول المصدّرة للطاقة تساؤلات حول سياسات الطاقة المتجددة. وهذه الدول قد تجد
أنه من غير الملائم أن تسمح القواعد متعددة الأطراف للدول المستوردة ببعض
القضايا، مثل السماح ببعض أنواع الدعم الموجّه نحو تطوير مصدر جديد للطاقة، أو
السماح بالتمييز بين المنتجات على أساس طريقة الإنتاج. لا
شك إن القواعد الموحّدة ضمن اتفاقيات متعددة الأطراف بإمكانها أن تؤمّن إطاراً
متجانساً وكفؤً للتعاون الدولي أكثر مما تقدّمه الاتفاقيات الثنائية والإقليمية.
وحيث أنه لم يتم التوصل خلال الجولات السابقة والمفاوضات الحالية إلى الاتفاق
على أي قواعد محددة لقطاع الطاقة، فمن المنتظر أن يستمر تطبيق المبادئ نفسها
التي تُطبّق في الوقت الحالي وأن يتم الاعتماد على قرارات لجنة تسوية المنازعات
في مواجهة القضايا الحادة. **** المصادر Yulia Selivanova, "The
WTO and Energy", ICTSD Programs on Trade and Environment, August 2007. محسن أحمد هلال، "النفط الخام ومفاوضات قطاع
الطاقة في إطار منظمة التجارة العالمية"، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية
لغربي آسيا، 2001. |