المنتدى العام لمنظمة التجارة العالمية 2007

"كيف يمكن لمنظمة التجارة العالمية تعظيم الاستفادة من العولمة"

 

 

        استضافت منظمة التجارة العالمية منتداها السنوي العام السابع حول "كيف يمكن لمنظمة التجارة العالمية تعظيم الاستفادة من العولمة" في مقرها في مدينة جنيف، سويسرا خلال الفترة 4-5 تشرين الأول (أكتوبر) 2007. وشارك في أعمال هذه الندوة عدد من البرلمانيين، ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع الأعمال، أكاديميون، محامون، صحافة، ممثلو المنظمات الدولية، الأمانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية وعدد من الطلاب والباحثين حيث بلغ عدد المشاركين حوالي 1750 مشاركاً.

 

        وعبر السنوات، أصبح المنتدى العام يعتبر من أهم منابر الحوار بين المتأثرين بالنظام التجاري متعدد الأطراف. ويأتي هذا المنتدى في فترة مهمة لمنظمة التجارة العالمية التي تسعى إلى الانتهاء من "أجندة الدوحة للتنمية" التي انطلقت في عام 2001 والهادفة إلى إعادة التوازن إلى قواعد النظام التجاري متعدد الأطراف للوصول إلى عولمة عادلة. ويهدف المنتدى إلى فتح حوار صريح حول دور منظمة التجارة العالمية في جعل التجارة كمحرك للتنمية وإمكانية التوزيع الأفضل لمنافع التجارة في إطار عولمة الاقتصاد. وقد تم اقتراح مواضيع الجلسات وتنظيمها من قبل المجتمع المدني وقطاع الأعمال. وتضمن المنتدى جلسة افتتاح تبعتها تسع وثلاثون جلسة عمل تركزت حول أربعة محاور: "الحوكمة العالمية"، "التماسك"، "النمو الاقتصادي" و"التنمية المستدامة".

       

 

015

السيد بسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية

وفي كلمته الافتتاحية، أكّد السيد بسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية على النجاحات التي حققتها مؤسسات المجتمع المدني في منظمة التجارة العالمية، والتي تضمنت الضغط على الحكومات للتوصل إلى اتفاقية حول الأدوية الأقل سعراً للدول النامية، وإدخال مواضيع أخرى للتفاوض ضمن "أجندة الدوحة للتنمية" مثل دعم المنتجات السمكية، المنتجات والخدمات البيئية ومعونة الغذاء. وأشار السيد لامي إلى كثافة المفاوضات في الوقت الحالي في منظمة التجارة العالمية وخصوصاً في قطاعي الزراعة والمنتجات غير الزراعية، والتي في حال نجاحها، ستدفع باتجاه الانتهاء من المفاوضات على المواضيع الأخرى في "أجندة الدوحة للتنمية". وكنقطة أخيرة، أعلم لامي المشاركين عن التقدم في برنامج "معونة التجارة"  "Aid For Trade"الذي يهدف إلى تفعيل إمكانيات جانب العرض للدول النامية.

 

 

019

سعادة السيدة تارجا هالونين، رئيسة جمهورية فنلندا

        ثم عددت سعادة السيدة تارجا هالونين، رئيسة جمهورية فنلندا، الأسباب التي تدعو إلى العمل على الانتهاء من "أجندة الدوحة للتنمية" والتي يندرج ضمنها تعظيم الاستفادة من العولمة، وانفرادية الاتفاقية التجارية متعددة الأطراف في تأمين نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف منفتح وغير تمييزي ومبني على قواعد. وأشارت إلى أهمية الجانب الاجتماعي للعولمة، الذي تطرقت إليه اللجنة العالمية المعنية بالبعد الاجتماعي للعولمة التي أنشأتها منظمة العمل الدولية والى تقريرها "عولمة عادلة ـ توفير الفرص للجميع"، وخصوصاً في بعض القضايا الأساسية مثل تجانس السياسات على الصعيد الوطني والدولي، والعمالة والعمل اللائق وتنقل الأشخاص. وأكّدت أن الاستفادة من النظام التجاري العالمي لا يقتصر على الدول الصناعية بل أن التحدي الأساسي هو استفادة جميع الدول الأعضاء وخصوصاً الدول النامية.

 

 

018.jpg

017

الجلسة الافتتاحية

 

        وتم خلال جلسات العمل مناقشة عدد من المواضيع التي تهم قطاع الأعمال، وهي:

 

أولاً – كيف يمكن لتجارة الخدمات أن تعظم الاستفادة من النمو الاقتصادي لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة؟

 

ثانياً – الحوكمة العالمية، ومواضيع التجارة الدولية ورسم السياسات الوطنية.

 

ثالثاً – منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة – ما المطلوب للتوصل إلى النجاح؟

 

رابعاً – التطور السريع لاتفاقيات التجارة الحرة: التحديات والفرص في مستقبل المفاوضات التجارية متعددة الأطراف.

 

خامساً – دور الابتكار والتغيير التقني في تعظيم الاستفادة من العولمة: التحديات والفرص.

 

أولاً – كيف يمكن لتجارة الخدمات أن تعظم الاستفادة من النمو الاقتصادي لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة؟

 

 

055

أكّدت الجلسة على أهمية تحرير أسواق الخدمات وإزالة المعوقات أمام التجارة والاستثمار إذ تشكّل تجارة الخدمات أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 85% من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وأكثر من20% من الصادرات العالمية. ويعول على تحرير تجارة الخدمات في زيادة الفرص التصديرية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين الوصول إلى خدمات أفضل والإسهام في خلق فرص عمل لكافة الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية. وأشارت الجلسة إلى أهمية دور المصارف العالمية في تمويل البنى التحتية لتطوير الاقتصاد وتشجيع الريادة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على أن يترافق مع وجود سياسات نقدية وضرائبية واقتصادية مستقرة وشفافة. وناقشت الجلسة أهمية البيئة الأعمالية المطلوب توافرها لتسهيل عمل مجتمع الأعمال وتخفيض الكلفة، وأهمية وجود الشركات العالمية للاتصالات والمعلومات التي تسهم في تأمين البنى التحتية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتسمح للدول بالمشاركة في الاقتصاد العالمي وتخفيض الهوة الرقمية. وعرضت الجلسة دور منظمة التجارة العالمية في تعزيز دور شركات تصدير الخدمات من الدول النامية إلى الدول المتقدمة.

 

ثانياً – الحوكمة العالمية، ومساري التجارة الدولية ورسم السياسات الوطنية

 

 

073

ناقشت الجلسة بعض التحديات الرئيسية التي تواجهها الدول النامية في تأمينها لسياسة تنموية متكافئة ومتماسكة على الصعيد الوطني في مواجهة تيارين متناقضين متمثلين بمنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (الأخوات الثلاث) من جهة والتي تعمل على السياسات الاقتصادية العريضة ومبادئ التجارة، والآليات والمسارات المقترحة من الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة من جهة أخرى والتي تتطرق إلى المواضيع السياسية والاجتماعية. فالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي يقرضان الأموال مما يجعل لهما قوة تفاوضية قوية مع الدول التي تطلب الاستدانة. وفي موضوع التجارة، فإن نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية يؤمن فرصة للدول للتقدم بالشكوى في حال عدم تقيد إحدى الدول الأعضاء باتفاقيات المنظمة. ويمثل هذا النظام عائقاًً رئيسياً أمام الالتزامات التجارية للدول الأعضاء. ومن ناحية أخرى، لا تتمتع الأمم المتحدة ومنظماتها بالسلطة اللازمة لفرض التطبيق مما يجعلها تتقيد بما يعرف بـ" الدبلوماسية المعلنة".

 

        وعرضت الجلسة توصيات على صعيد السياسة العالمية كما يلي:

 

         إعادة التوازن إلى نظام الحوكمة العالمي من خلال الحوار بين ممثلي الحكومات، المجتمع المدني والقطاع الخاص على المستويين الوطني والدولي حول عدالة القوانين الدولية بهدف العمل على تخفيف وقع الجوانب السلبية الناجمة عن كلفة التكيف مع السياسات الاقتصادية والتحرير التجاري.

         أن لا يطلب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من الدول أي إجراءات للتحرير تفوق ما تعرضه في إطار التزاماتها في منظمة التجارة العالمية.

         التأكيد على شفافية وشمولية اتخاذ القرار في منظمة التجارة العالمية.

         تفعيل الحوار حول طرق اتخاذ القرار والتطبيق في منظمات الأمم المتحدة

 

ثالثاً – منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة – ما المطلوب للتوصل إلى النجاح؟

 

 

101

        حاولت الجلسة الإجابة على عدد من الأسئلة التي تمحورت حول مدى استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من جولات المفاوضات السابقة في منظمة التجارة العالمية، وهل يعي أصحاب هذه المؤسسات والرياديون الفرص التي تتيحها المفاوضات التجارية الجارية؟ وهل يعي المفاوضون ومتخذو القرار الوضع الحقيقي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومشاكلهم واحتياجاتهم؟ وهل تمت ترجمة هذه المشاكل والاحتياجات إلى معطيات للمفاوضين للتفاوض بشأنها؟

 

 وأكّدت الجلسة على أهمية وجود منظمة تجارة عالمية قوية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها في زيادة التصدير من خلال تخفيض التعريفات على السلع، وضمان النفاذ للخدمات من خلال وسائل التوريد الأربع، وحماية الملكية الفكرية، ووجود ضوابط للدعم واليات الحماية التجارية ووجود نظام فعال لتسوية المنازعات. ورأت الجلسة أن المفاوضات في منظمة التجارة العالمية في موضوع تسهيل التجارة ستساهم في تبسيط وتخفيض إجراءات الاستيراد، التصدير، الترانزيت والجمارك بما يسهم في مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

        وعرضت الجلسة الخطوات التي قام بها الاتحاد الأوروبي:

 

1-  للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دوله من خلال إستراتيجية للنفاذ إلى الأسواق:

         تأمين قاعدة معلومات للنفاذ إلى الأسواق والتي تعطي معلومات حول المعوقات التجارية التي تؤثر على التصدير وتمنح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إمكانية عرض المشاكل في الدول النامية.

         قاعدة معلومات حول التعريفات المطبقة والتي تؤمن المعلومات حول الرسوم والضرائب على السلع المستوردة إلى حوالي مئة دولة خارج الاتحاد الأوروبي.

         إجراءات المعوقات التجارية والتي تعتبر كأداة قانونية تعطي الحق للشركات من الاتحاد الأوروبي بتقديم شكوى لدى المفوضية الأوروبية التي بدورها تحقق وتقرر وجود مخالفة لقواعد التجارة الدولية من عدم وجودها. 

 

2-  للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدول النامية:

 

                            ‌أ-         إنشاء مكتب لتقديم معلومات حول متطلبات التصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. وهذه الخدمة المجانية للمصدّرين والمستوردين والجمعيات التجارية والحكومات تقدّم: معلومات حول سياسات التصدير التفضيلية للاتحاد الأوروبي التي تستفيد منها الدول النامية، معلومات مفصّلة حول تجارة الاتحاد الأوروبي وكل من الدول الأعضاء، منبر لتأمين الحوار بين المصدّرين في الدول النامية والمستوردين من الاتحاد الأوروبي وحلقة اتصال للمصدّرين من الدول النامية والمنظمات والهيئات المشتركة في عمليات التصدير وتنميتها. ويساعد المكتب المصدّرين من خلال الاستفادة الكلية من سياسات التجارة التفاضلية للاتحاد الأوروبي المقدّمة للدول النامية من خلال الحصول على المعلومات، مثل تعريفات الاستيراد، والمستندات المطلوبة من الجمارك وقواعد المنشأ، اختيار السوق المناسبة من خلال تأمين الإحصاءات التجارية، إيجاد شركاء تجاريين وتأمين اتصالات داخل الاتحاد الأوروبي مع الجمارك والمؤسسات المرتبطة بتنمية الصادرات من الدول النامية ومؤسسات التصدير في الاتحاد الأوروبي والإجابة عن الاستفسارات.

 

                         ‌ب-      مساعدة متعلقة بالتجارة: منذ انطلاق "أجندة الدوحة للتنمية" خصص الاتحاد الأوروبي حوالي 3،3 مليار يورو للسياسات والإجراءات التجارية، وتطوير القطاع التجاري ومساعدة القطاع الخاص في الدول النامية.

 

رابعاً – التطور السريع لاتفاقيات التجارة الحرة: التحديات والفرص في مستقبل المفاوضات التجارية متعددة الأطراف

 

 

114

 

تطرقت الجلسة إلى اثر التغيرات التي يواجهها النظام التجاري العالمي وخصوصاً الزيادة المتسارعة في عدد اتفاقيات التجارة الحرة حول العالم، والتغيرات الهيكلية في طريقة تقسيم الإنتاج عالمياً والموقع المستقبلي للاقتصادات الناشئة. وأكدت الجلسة على أهمية وجود نظام تجاري متماسك متعدد الأطراف وعلى قدرة الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في التفاوض المستقبلي على اتفاقيات متعددة الأطراف والتي تتطلب التوافق بين اعتبارات اقتصادية - سياسية واعتبارات عملية.

 

خامساً – دور الابتكار والتغيير التقني في تعظيم الاستفادة من العولمة: التحديات والفرص

 

أكّدت الجلسة أن تسارع العولمة في العقد الأخير قد جاء نتيجة للابتكارات والتغيير التقاني في المعلومات والاتصالات والذي أدى إلى انخفاض الكلفة في التجارة العالمية والى إيصال مجموعة اكبر من الخدمات. ودار النقاش حول هل ما هو مطلوب من الدول لتتكيف مع تسارع العولمة، فعولمة الابتكار والبحث تعتبر عاملاً ايجابياً في التغيير. ورأت الجلسة أن الوصول الأوسع إلى المعرفة، وتمكين الجامعات والمعاهد والمؤسسات للمشاركة في الابتكار والعلوم يساهم في خلق حلول لمشاكل عالمية. وأكدت الجلسة على أهمية العمل على تعزيز الاستفادة من الناحية الايجابية للعولمة ودراسة المعوقات التي تعيق تبادل الأفكار والعلوم، وطلبت تسهيل الوصول إلى التعليم الجيد والتدريب الفعال، والاستثمار في التكنولوجيا والعلوم وتأمين بيئة أعمالية جاذبة.