الدورة التاسعة والثلاثون

لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية

أبو ظبي: 2 – 3 أيار (مايو) 2007

 

البيـان الختامـي والتوصيات

 

 

تحت الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عقدت الدورة (39) للمؤتمر العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في مدينة أبو ظبي يومي 2 و3 أيار (مايو) 2007، بتنظيم من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، وبالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي.

 

وكان شعار المؤتمر، "من أجل قطاع خاص عربي فاعل في الاستثمار والتنمية". وشارك فيه ممثلو اتحادات وغرف التجارة والصناعة والزراعة في كل من: المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، الجمهورية التونسية، جمهورية السودان، المملكة العربية السعودية، الجمهورية العربية السورية، دولة فلسطين، سلطنة عمان، جمهورية العراق، دولة قطر، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية. كما حضر المؤتمر ممثلون عن جامعة الدول العربية، المكتب الرئيسي للمقاطعة، المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، منظمة العمل العربية، الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، وممثلون عن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، الغرفة التجارية العربية البلجيكية اللوكسمبورجية، غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، الغرفة التجارية العربية البرازيلية، الغرفة التجارية العربية الفرنسية، الغرفة التجارية الأرجنتينية العربية، الغرفة التجارية العربية المالطية، الغرفة التجارية العربية الأميركية الوطنية (واشنطن)، ومجلس سيدات أعمال الإمارات. (مرفق قائمة أسماء المشاركين).

 

وتميزت دورة المؤتمر بالمشاركة الواسعة من رؤساء وممثلي الاتحادات والغرف العربية، مما جعلها بالفعل منبرا أساسيا للاتحاد، وتظاهرة اقتصادية لمجتمع الأعمال العربي. وتبلورت فيها الأفكار والتصورات الاقتصادية القومية المعبرة عن آراء وتطلعات رجال الأعمال العرب وسعيهم الدائم نحو التنمية والاستثمار في إطار التكامل الاقتصادي العربي.

 

        وافتتح دورة المؤتمر سعادة المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس المؤتمر، بكلمة أعرب فيها عن الترحيب بالحضور رافعا باسم المشاركين أصدق آيات التقدير والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الرعاية الكريمة لهذا المؤتمر. وتقدم بأحر التعازي للمغفور له بإذنه تعالى الشيخ سعيد بن نهيان بن مبارك آل نهيان، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. وأشار إلى الدور البارز الذي قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة في دفع مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك وفي تعزيز دور القطاع الخاص المحلي والعربي. ولفت إلى أهمية نهج الإمارات بالارتكاز على مبدأ الحرية الاقتصادية وإطلاق آفاق واسعة أمام المستثمرين ورجال الأعمال، لتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة ومواكبة التطور العلمي والتقاني، ومد جسور التعاون العربي والدولي، مع الاهتمام الاستثنائي بتنمية الموارد البشرية علميا وعمليا وبدور المرأة والشباب. كما اعتبر أن "وثيقة العمل" التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة شكلت منطلقا لاستراتيجية الحكومة لكي تمثل بوابة الانطلاق إلى المستقبل. وتقدم بالشكر للاتحاد العام للغرف العربية وأمينه العام الدكتور الياس غنطوس وللعاملين معه، وإلى اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على الجهود الطيبة التي بذلت في الإعداد والتنظيم للمؤتمر، كما شكر ممثلي وسائل الإعلام على تغطية وقائع المؤتمر والاهتمام بأعماله.   

 

        وألقى معالي الأستاذ عدنان القصار، رئيس مجلس الاتحاد العام للغرف العربية، كلمة حيّا فيها دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان، راعي المؤتمر، وإخوانه حكام الإمارات، لما تمثله من عنوان بارز من عناوين التنمية والتطور والإدارة السليمة. وشكر ضيفة شرف المؤتمر معالي وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي على مشاركتها في المؤتمر وكلمتها الهادفة الموجهة للمؤتمرين. وشكر اتحاد غرف دولة الإمارات العربية وغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي على الاستضافة الكريمة للمؤتمر. وشدد على أهمية بلورة التوجهات المستقبلية للاتحاد في إطار سعيه لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، معتبرا أن العمل المشترك يمثل بارقة أمل لمستقبل أفضل للأمة العربية. ودعا إلى تسريع الخطى لتأهيل مناخ الاستثمار بالشكل المناسب ووضع حد للمعوقات الاقتصادية والمالية والتشريعية التي لا تزال تواجه القطاع الخاص من أجل تعزيز دوره في خلق فرص الاستثمار والفرص الوظيفية الجديدة. ودعا إلى الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي. ونوه بقرار مؤتمر القمة العربي الأخير في الرياض لجهة عقد مؤتمر قمة يخصص للأمور الاقتصادية والاجتماعية، مما يشكل تجاوبا مع تطلعات القطاع الخاص العربي. وأعرب عن التقدير الكبير الذي يكنّه لبنان لأشقائه العرب لالتزامهم بالشراكة في مسيرة الإنماء والبناء والإعمار، وكذلك في فلسطين والعراق.

 

        وأكدت ضيفة شرف المؤتمر، معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمتها إلى المؤتمر على أن عقده تحت الرعاية السامية لصاحب السمو رئيس الدولة يدل على مدى الدعم للقطاع الخاص كمحرك للتنمية والنمو. وأشارت إلى أن شعار المؤتمر يعي المرحلة الحاضرة ويستشرف المستقبل من ناحية توجيه اهتمام القطاع العام لدعم وإسناد القطاع الخاص وتوفير مناخ استثماري مشجع للاستثمار والخصخصة. ودعت إلى استكمال هذا الشعار الهام لبناء شراكة استراتيجية مع الدولة في عملية البناء وبلوغ الرخاء، مهيبة بالقطاع الخاص لأن يقتحم آفاقا جديدة وأن يكون له حضور اجتماعي إلى جانب حضوره الاقتصادي كشريك استراتيجي للدولة في بناء مجتمع متقدم. كما نوهت بالجهود والنشاطات التي يقوم بها الاتحاد العام للغرف العربية وبالأخص دوره في إطار أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية لتمثيل القطاع الخاص ونقل آرائه وتطلعاته من خلال التقارير الهامة التي يحرص على تقديمها بشكل متواصل بشأن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.   

 

وتدارس المؤتمر الموضوعات المطروحة أمامه من خلال أوراق العمل المقدمة، في أربع جلسات عامة، وذلك على الشكل التالي: الجلسة الأولى حول "آفاق التنمية" ورئسها الأستاذ صلاح سالم بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة. والجلسة الثانية حول "آفاق الاستثمار العربي"، ورئسها الأستاذ خالد عبد الله الصقر، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت. والجلسة الثالثة حول "تجارب الاستثمار العربية القطرية" ورئسها الأستاذ عبد الرحمن راشد الراشد، رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، والجلسة الرابعة، الاجتماع المشترك لـ "لجنة التجارة" و"لجنة الخدمات" ورئسها الأستاذ سعيد علي خماس، رئيس غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة.

 

 

ومن خلال العروض التي قدمت والمناقشات التي دارت بشأنها (مرفق قائمة بالدراسات)، توصل المؤتمر إلى الأمور التالية:

 

أولا – آفاق التنمية العربية

 

        أبرزت العروض أهمية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأثرها في الجهود الإنمائية، انطلاقا من أنها توفر سوقا موسعة تتفاعل فيها قوى العرض والطلب وتحفز على زيادة القدرات الإنتاجية وتشجيع الاستثمار، بما يخدم توسيع القاعدة الإنتاجية وتنويعها، وبما يؤمن التوازن في الإنتاج وتحقيق اعتماد متبادل بين القطاعات الإنتاجية والخدمات، مما يعزز التأثيرات الإيجابية للمنطقة لتكون التنمية واسعة الأفق وتحقق نموا متدافعا ذاتيا.

 

        ويؤكد المؤتمر على أهمية الخصخصة كأداة للتنمية والاستثمار، اعتبارا من الدور المتعاظم للقطاع الخاص في الجهود الإنمائية، بما لدى هذا القطاع من قدرات فكرية وإدارية وإمكانيات مالية لا يستهان بها. وبذلك فإن القطاع الخاص يمكن أن يحقق مع القطاع العام اعتمادا متبادلا في مسارعة التنمية وتوجيهها نحو الأهداف المنشودة. كما يؤكد المؤتمر على أهمية التمويل كعنصر أساسي في تعزيز التجارة وصولا إلى مسارعة التنمية وتعزيزها.

 

        وتبين للمؤتمر أن المنطقة العربية لا تنقصها الموارد المالية، وإنما هناك فوائض تفوق الحاجات الآنية وفي المدى المنظور. ودليل على ذلك وجود انسياب للاستثمارات العربية إلى الخارج، مما يقتضي العمل على تعبئة هذه الأموال في الإطار العربي وفي مشاريع ناجعة وقادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية بكل كفاءة وجدارة، وبما يؤمن مردودا اجتماعيا.

 

ثانيا – آفاق الاستثمار العربي

 

        يرحب المؤتمر بالتطورات الإيجابية المحفزة للاستثمار التي شهدتها المنطقة العربية مؤخرا، والتي انعكست ارتفاعا في النمو الاقتصادي، وفي استقرار معدل التضخم وأسعار الصرف، وتحسن أوضاع الحسابات الجارية والموازنات الحكومية والمديونية الخارجية. ويؤكد على الدور الأساسي للحكومات العربية في تهيئة وتحسين مناخ الاستثمار من خلال إصلاح قوانين العمل وقوانين الشركات والأسواق المالية، إلى جانب إصلاح النظم القضائية لجهة اختصار وتبسيط الإجراءات وسرعة البت في القضايا، وإنشاء محاكم للدعاوى القضائية الصغيرة ومحاكم تجارية متخصصة.

 

        ويعتبر المؤتمر أن المصارف العربية لها دور محوري في توفير التمويل الميسر للاستثمارات والمشاريع العربية البينية. ويدعو إلى العمل على توفير الملاءة المناسبة لذلك، بما يحفّز المصارف على تقديم التسهيلات، من خلال اعتماد السياسات التي تحد من مخاطر أسعار الصرف في عدد من الدول العربية، وسن القوانين المالية الواضحة بالنسبة لاحتساب الفائدة ولإقامة وإنهاء عمل الشركات، والاعتراف بالوثائق الإلكترونية في المحاكم، إلى جانب تعزيز الشفافية والإجراءات الإدارية الحكومية، وتطوير البنى التحتية اللازمة، واعتماد هيئة فاعلة للرقابة المصرفية، وتطوير الأسواق الرأسمالية العربية.

 

        ويؤكد المؤتمر على أهمية تحسين كفاءة الاستثمار لتعزيز التدفقات الرأسمالية العربية البينية والأجنبية. فبالرغم من الجهود التي تبذل لتحسين مناخ الاستثمار، إلا أن نصيب البلدان العربية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ما يزال محدودا، كما أن الاستثمارات العربية البينية ما تزال أيضا دون المستوى الذي يجب أن تكون عليه.

 

        ويدعو المؤتمر القطاع الخاص إلى اتخاذ المبادرات الاستثمارية التي تفعّل العملية التنموية، ولاسيما الاستفادة من الفرص المتاحة في إطار الفورة النفطية الحالية. فالبلاد العربية تحتاج اليوم إلى المشاريع التنموية التكاملية والتشابكات القطاعية العربية للقطاع الخاص، والقادرة على أن تغيّر وتنهض بالهيكل الإنتاجي العربي، وبالتالي تساهم في تنويع مصادر الدخل وفي خلق فرص عمل جديدة. ويرى أن تعزيز هذا الدور الحيوي للكيان الاقتصادي العربي يحتاج إلى الاستمرار بتوسيع مجالات الاصلاحات التي تشملها، بما فيها القوانين الناظمة للاستثمار، وإقامة مؤسسات وطنية لضمان إئتمان الصادرات، وإنشاء مصرف للتنمية الصناعية والاستثمار الطويل الأجل بمشاركة من القطاع الخاص، فضلا عن الإسراع بتطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.

 

ويرى المؤتمر أن تفعيل دور القطاع الخاص يتطلب تعزيز الثقة المتبادلة مع الحكومات التي عليها أن تعمل على تهيئة الظروف المناسبة، بوضع استراتيجية واضحة المعالم يستهدي بها الاستثمار الخاص، ووضع السياسات التي توفر المناخ المناسب للاستثمار بما يكفل آلية السوق الحرة بعيدا عن الاحتكار.

 

ثالثا – تجارب الاستثمار الخاص القطرية

 

يعرب المؤتمر عن تقديره للدور المشرف الذي يقوم به الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية في التعاون مع الحكومة لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي بهدف تطوير المناخ التشريعي وتأهيل البيئة المناسبة لخدمة رجال الأعمال، مما انعكس على الأداء الاقتصادي العام من حيث تحقيق معدلات نمو عالية وزيادة حجم الاستثمار المباشر والصادرات غير البترولية التي بلغت نسبة 48%، والعمل على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد التي ارتكزت خصوصا على الاهتمام بالتدريب الفني والتعليم والصحة والتشغيل. كما يشيد بما حققه الاتحاد من تطور في الخدمات التي يقدمها لمجتمع الأعمال المصري، إلى جانب شبكة العلاقات الدولية والإقليمية وخصوصا العلاقات العربية التي تحتل طليعة اهتماماته. وكذلك إنشاء الاتحاد الإفريقي لغرف التجارة والصناعة والزراعة لتعزيز فرص الاستثمار ونفاذ الصادرات العربية إلى الأسواق الإفريقية.  

 

ويشيد المؤتمر بالنجاح الذي حققته تجربة الخصخصة في سلطنة عمان، بفضل الاهتمام بإنشاء بنية أساسية متكاملة تسهل عمل القطاع الخاص وتوفر له الحوافز والتسهيلات، إلى جانب الإطار المؤسسي واللجان والآليات المتخصصة لإدارة عمليات الخصخصة على أسس سليمة وشفافة وبأساليب متنوعة ومرنة. ويدعو المؤتمر إلى الاستهداء بهذه التجربة الناجحة من خلال إنشاء هيئة متخصصة بإدارة عمليات الخصخصة في الدول العربية لتهتم بمختلف الجوانب القانونية والتشريعية والإدارية.

 

        ويرى المؤتمر من خلال تجربة الاستثمار العربي في تونس، أنه قد تم تحقيق قفزة نوعية بفضل العناية بالتعليم والتنمية البشرية والسياسات الإصلاحية والاستثمارية وبرامج التأهيل الشامل التي شهدتها القطاعات الصناعية، بالتزامن مع علاقات الشراكة التي بنتها تونس على المستوى العربي وكذلك الأوروبي والدولي، بحيث أصبحت تعتبر اليوم مركز استقطاب للعديد من الشركات العربية والأجنبية التي توفر مزيدا من فرص العمل، مما مكنها من احتلال مراتب مشرفة في التصنيفات العالمية. كما ينوّه المؤتمر بالتقدم المحقق في الاستثمارات العربية في تونس التي هي حاليا أعلى من الاستثمارات الأوروبية فيها، حيث تحتل الإمارات مركز الصدارة من بين جميع أقطاب العالم.

 

        وفي ما خص تجربة الاستثمار العربي في الأردن، نوّه المؤتمر بما تحقق من زيادة في معدل النمو، وفي تخفيض معدل البطالة، وتحديث وتطوير العديد من القوانين المرتبطة بالاستثمار الخاص، واستحداث مناطق صناعية واقتصادية وحرة جديدة، إلى جانب الانفتاح على الاقتصاد العربي والعالمي. وقد أدت هذه التطورات إلى إقامة العديد من المشاريع العربية الخاصة في الأردن في مختلف مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والمصارف والتأمين والعقار والإسكان، بالإضافة إلى الشركات والمجمعات التجارية الكبرى، وأسواق الأسهم الأردنية التي تمثل ملكية المستثمرين العرب فيها نسبة 34%.

 

وبصورة عامة، يرى المؤتمر أن للغرف العربية واتحادها العام مسؤوليات جسام في تحسين البيئة الاقتصادية للقطاع الخاص للقيام بدوره في التنمية والاستثمار. ويمكن أن يتم ذلك من خلال قيام الغرف بالتقدم باقتراحات للحكومات بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعاون في توضيح النصوص والحقوق والواجبات، والقيام بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تهم القطاع الخاص. وكذلك مساعدة المستثمرين على استكشاف وتحديد الفرص الاستثمارية من خلال توفير المعلومات ودعم روح المبادرة الخاصة، وإنشاء مراكز استشارية للبحث والتطوير الصناعي والتكنولوجي.

 

رابعا - الاجتماع المشترك لـ "لجنة التجارة" و"لجنة الخدمات"

 

        يؤكد المؤتمر على النتائج التي توصل إليها الاجتماع المشترك لـ "لجنة التجارة" و"لجنة الخدمات" المنعقدتين في إطار أعماله بهدف تعزيز كفاءة التجارة وخدمات النقل والتمويل. كما ينوّه بالتجربة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز كفاءة التجارة بفضل سلسلة متكاملة من السياسات التجارية والقوانين الهادفة إلى تسهيل التجارة وتحقيق الشفافية، إلى جانب اعتماد الإجراءات والتقانيات الحديثة لتسريع إنجاز المعاملات وتقليص وتخفيف الأعباء والتكاليف، استنادا إلى بنية تحتية متطورة ونظام مصرفي مرن وعنصر بشري مؤهل. وقد أدى ذلك إلى احتلال الإمارات مراتب متقدمة ومشرفة في مجال التنافسية الاقتصادية، ومن حيث البنية التحتية والبيئة المناسبة لرواد الأعمال، كما من حيث استقطاب الاستثمارات الخارجية.

 

        وتعزيزا للتجارة العربية البينية يدعو المؤتمر إلى إصلاح وتطوير كافة مراحل النقل التجاري من خلال عدة إجراءات أساسية من أهمها زيادة كفاءة منشآت المعابر الحدودية، وتطوير نظام شامل للتبادل الالكتروني، وتطوير شبكات الطرق والخدمات الداعمة لها، ووضع برامج لتدريب وتأهيل للكوادر البشرية الخاصة بالجمارك.

 

ويدعو المؤتمر إلى تضافر جهود القطاع الخاص مع الحكومات العربية لتطوير آليات التمويل الموجهة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطار استراتيجية واضحة المعالم تعزز بالبرامج والآليات المناسبة والتمويل بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.

 

ويؤكد المؤتمر على أهمية تفعيل دور المرأة في مجالس إدارات الغرف العربية، نظرا للنشاطات الرائدة التي تقوم بها سيدات الأعمال وأهمية مشاركتهن في الفعاليات الاقتصادية العربية.

 

كما يؤكد المؤتمر على أهمية دعم الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية ومجتمع الأعمال الذي يعاني من صعوبات كبيرة في ظل الحصار المستمر المفروض على الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وقطاعاته. ويدعو القطاع الخاص والحكومات العربية إلى دعم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة، وكذلك دعم المنتجات الفلسطينية وتقديم كافة التسهيلات لدخولها إلى الدول العربية.

 

ويدعو المؤتمر الغرف العربية ورجال الأعمال للمشاركة في المعارض والمنتديات التي تقام من أجل إعادة الإعمار في العراق.

 

        ويرحب المؤتمر بقرار القمة العربية التاسعة عشر المنعقدة في الرياض لجهة عقد مؤتمر قمة يخصص للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، تجاوبا تطلعات القطاع الخاص العربي، مؤكدا استعداد الاتحاد العام للغرف العربية في التعاون مع جامعة الدول العربية ومنظومة العمل العربي المشترك تحضيرا للمؤتمر.

 

        وفي ضوء كل ما تقدم، وأخذا بعين الاعتبار واقع التنمية والاستثمار والتجارة والخدمات في البلاد العربية، يوصي المؤتمر بالأمور التالية:

 

1.  معالجة المعوقات التي تواجه منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وبالأخص الانتهاء من قواعد المنشأ التفصيلية، وإزالة القيود غير الجمركية، وتفعيل آلية فض المنازعات، وإلغاء الاستثناءات بالنسبة للتعريفات الجمركية، وتحرير تجارة الخدمات، وصياغة قواعد عربية موحدة للمنافسة.

 

2.  التغلب على العراقيل التي تواجه برامج الخصخصة، وهي: الضرائب المرهقة، ندرة المهارات المتخصصة بإدارة برامج التخصيص، ضعف الترويج الإعلامي، التكاليف الإدارية، ضعف البيئة التشريعية والقانونية، وضعف الأسواق المالية.

 

3.  دعوة صناديق التمويل العربية وبالأخص برنامج تمويل التجارة العربية إلى توسيع نشاطاتها المعنية بالقطاع الخاص بما ينسجم مع الدور المناط بهذا القطاع وبالأخص بالنسبة إلى المؤسسات الخاصة الصغيرة والمتوسطة، أسوة بما تقوم به مؤسسات التمويل في التكتلات الاقتصادية الدولية. كما يدعو إلى إقامة نقطة ارتباط بين برنامج تمويل التجارة العربية والاتحاد العام للغرف العربية من أجل تسهيل حصول منتسبي الغرف من القطاع الخاص على التمويل اللازم ليس فقط للتجارة وإنما أيضا للتنمية الصناعية خصوصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

4.  معالجة العوامل السلبية التي تضعف كفاءة الاستثمار من خلال تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص لخلق بيئة مناسبة لهذا القطاع، وتحديث القوانين والتشريعات والإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات، مع إعطاء مزايا تفضيلية للاستثمارات العربية البينية والمشتركة على غرار ما يجري في التجارب الدولية الناجحة، والاهتمام بالتعليم والتدريب وتوفير الحوافز للكفاءات، والاهتمام بالترويج لاستقطاب الاستثمارات العربية والدولية، وتحديث وتسريع الإجراءات القضائية وإجراءات فض المنازعات الاستثمارية والتجارية، ومكافحة الفساد واعتماد الشفافية في الإدارات الحكومية، وتفعيل محكمة الاستثمار العربية كآلية أساسية لفض المنازعات الاستثمارية.

 

5.  التأكيد على التوصيات السابقة للمؤتمر بضرورة تسهيل منح التأشيرات إلى رجال الأعمال العرب تشجيعا للاستثمار والتبادل التجاري.

 

6.  تفعيل الدور الاستثماري للقطاع الخاص من خلال إقامة مؤسسات وطنية لضمان إئتمان الاستثمارات، وإنشاء مصرف للتنمية الصناعية والاستثمار الطويل الأجل بمساهمة واسعة من رجال الأعمال العرب، والتوسع في إقامة المدن الصناعية، وتطوير الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، وتوسيع المجالات التي تشملها الإصلاحات الاقتصادية، بما فيها تطوير وتحديث القوانين الناظمة للاستثمار، وكذلك تنظيم الأسواق المالية الناشئة بما يؤهلها لتعبئة المدخرات وإعادة توجيهها إلى الاستثمار المجدي.

 

7.  دعوة فعاليات القطاع الخاص إلى تنويع قاعدة الاستثمارات في المشاريع المشتركة في الدول العربية والدخول في مشاريع للاستثمار الصناعي والزراعي والبحثي والتقاني وعدم الاكتفاء فقط بالمشاريع العقارية والسياحية.

 

8.  التعاون مع المنظمات العربية المتخصصة كل في مجال اختصاصها، مثل المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، في توفير كافة المعلومات والمؤشرات الصناعية والزراعية لدى المستثمر العربي لتسهيل عملية اتخاذ القرار لديه.

 

9.  دعوة الهيئات الممثلة للقطاع الخاص، وفي مقدمتها الغرف العربية إلى القيام بالأمور التالية تعزيزا لدورها في خدمة القطاع الخاص:

-   التقدم باقتراحات إلى الحكومات بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والتعاون معها في توضيح النصوص والحقوق والواجبات، وكذلك في مجال الدفع في تسريع مشاريع الخصخصة.

-         القيام بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تهم القطاع الخاص.

-   مساعدة المستثمرين على استكشاف وتحديد الفرص الاستثمارية من خلال شبكات المعلومات، ودعم روح المبادرة لدى القطاع الخاص بتنفيذ برامج للتدريب الفني والمهني.

-         إنشاء مراكز استشارية للبحث والتطوير الصناعي والتكنولوجي.

-         التعاون مع الحكومات في إقامة مراكز لتنمية الصادرات.

 

وفي نفس الإطار يدعو المؤتمر إلى ترسيخ غرف التجارة والصناعة والزراعة بوصفها ممثلة القطاع الخاص، بحيث تصبح متكاملة ومتآلفة بعيدا عن التكرار والمنافسة من قبل جمعيات واتحادات رجال الأعمال.

 

10.    تحسين كفاءة النقل التجاري من خلال زيادة كفاءة منشآت المعابر الحدودية، وتطوير نظام شامل للتبادل الالكتروني، وتطوير شبكات الطرق والخدمات الداعمة، وتأهيل الكفاءات وفقا للتقانيات الحديثة، ودعوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى التشدد في تنفيذ الاتفاقات المبرمة حول تسهيل التبادل التجاري لتحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتعجيل بتطوير اتفاقية النقل بالعبور بين الدول العربية.

 

11.    الاهتمام بالاحتياجات الواقعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطار استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تعزيز نمو وتطور هذه المؤسسات، ووضع آليات التمويل الداعمة لها والقوانين والتشريعات اللازمة لمساندتها، ودعوة كافة الغرف العربية التي ليس لديها وحدة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى المبادرة بإنشائها للعمل على تقديم التدريب الملائم والمشورة.