نبذة عن

الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة

للبلاد العربية

ــــ

 

 

تأسيس الإتحاد

        أسس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في عام 1951 بناء على قرار اتخذته الدورة الثانية لمؤتمر الغرف العربية المنعقدة في بيروت بتاريخ 16 كانون الأول (ديسمبر) 1951. ويعتبر هذا التاريخ العيد التأسيس للاتحاد. وكان الدافع الأساسي من وراء إنشاء الاتحاد وعي رجال الأعمال العربي حينذاك الى أهمية التعاون الإقليمي كوسيلة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية العربية. وبذلك كان الاتحاد أول مؤسسة اقتصادية عربية تعمل على المستوى غير الحكومي، وبالتالي كان سبّاقاً في ترويج فكرة التعاون والتكامل الإقتصادي بين البلاد العربية. ويعمل الإتحاد على تدعيم تعاون الغرف العربية فيما بينها وعلى تنسيق نشاطاتها بهدف تعزيز التعاون الإقتصادي العربي. كما يعمل على تمثيل مصالح رجال الأعمال العرب على المستويين الإقليمي والدولي.

 

أهداف الإتحاد

        وبموجب المادة الأولى من دستوره، يعمل الإتحاد على تحقيق الأهداف التالية:

 

                         1. تعزيز التنمية والتكامل والأمن الإقتصادي العربي عن طريق السعي لتنسيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسات والتشريعات الصناعية والزراعية والتجارية وتخفيض وإزالة الحواجز الجمركية والقيود الإدارية عن جميع البضائع التي تنتجها في الأقطار العربية، وتسهيل نظم التحويل النقدي وانتقال الأفراد وتطوير شبكات ووسائل الإتصال وتحسين توزيعها، وبشكل عام الدعوة الى إزالة العقبات في سبيل تنمية تبادل السلع والخدمات بين الأقطار العربية، والقيام بجميع الإجراءات التي من شأنها زيادة التبادل التجاري والتعاون الإقتصادي بينها، وصولاً الى سوق عربية موحدة.

 

                         2. العمل على إنماء الدخل القومي وتوفير فرص العمل، لرفع مستوى المعيشة وتنمية الخدمات التعليمية، والتربوية، والصحية، والإجتماعية وتطوير علاقات العمل.

 

                         3. زيادة وتحسين الإنتاج الحيواني والزراعي والصناعي في البلاد العربية واتباع سياسة التكامل الإقتصادي العربي التي تسمح بتخصص كل من الأقطار العربية بإنتاج ما هو أكثر ملائمة له بتوحيد الحماية الجمركية، وتسهيل إنتقال رؤوس الأموال بين الأقطار العربية للقيام بمشاريع مشتركة لاستثمار ثرواتها.

 

                         4. تنظيم تصريف الإنتاج والدعاية للإقتصاد العربي في الداخل والخارج والعمل المشترك على فتح الأسواق للمنتجات العربية والمساومة الجماعية في التجارة وفي جميع العلاقات الإقتصادية مع الخارج.

 

                         5. العمل المشترك على زيادة الرقعة الزراعية في البلاد العربية وعلى تنظيم مكافحة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية.

 

                         6. الإسهام في مكافحة العلل الإجتماعية والعمل الجدي لإنماء الوعي الأخلاقي وتنمية الشعور بالشرف التجاري.

 

                         7. العمل على اعتماد المواصفات القياسية التي تستهدف تنشيط المبادلات التجارية وتحسين الجودة ومراعاة مصلحة المستهلك.

 

                         8. تبادل المعلومات الفنية في الحقول الزراعية والصناعية والتجارية وسائر الحقول الإقتصادية، وتشجيع الأبحاث العلمية والإقتصادية والفنية، ونشرها.

 

                         9. رعاية وتدعيم المصالح الإقتصادية العربية في الخارج من خلال إقامة العلاقات والمؤسسات المناسبة لظروف البلدان العربية المعنية، وبصفة خاصة إقامة الغرف التجارية العربية الأجنبية المشتركة والمساهمة في أنشطتها.

 

                        10.التعاون مع غرف التجارة والصناعة والزراعة في العالم، وإقامة المؤسسات المشتركة، وتنظيم اللقاءات والندوات معها، وذلك لردف الجهود التي تبذلها حكومات هذه الأقطار من أجل نظام اقتصادي عالمي يقوم على المساواة في الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية والمحافظة على البيئة والثروات الطبيعية في العالم والحد من التلوث وأخطاره.

 

                        11.تشجيع روح المبادرة الإقتصادية وتدعيم جهود الفعاليات الإقتصادية الخاصة والعامة ونشاطاتها وتمثيلها لدى المنظمات العربية والدولية.

 

                        12.التعاون وعقد الإتفاقيات مع الإتحادات النوعية والمؤسسات والمنظمات الإقتصادية العربية والدولية.

 

                        13.خدمة الأعضاء والتنسيق بين مواقفهم في القضايا الإقتصادية العربية وفي المحافل والمؤتمرات والندوات العربية والدولية، والقيام بتجميع وتخزين المعلومات الإقتصادية والتنسيق بين مراكز المعلومات التابعة لهم، وتوفير الوسائل لتبادل الخبرات فيما بينهم.

 

                        14.تمثيل أصحاب الأعمال العرب على المستويين القومي والدولي.

 

                        15.الدعوة الى اعتماد التوفيق والتحكيم في فض الخلافات، والسعي لإحداث جهاز عربي للتحكيم يعمل بالتنسيق مع أجهزة التحكيم العربية والدولية.

 

                        16.العمل على نشر الأساليب الإدارية والتكنولوجية المتطورة والملائمة للظروف العربية، وتنمية الموارد البشرية، ونشر الوعي لتحسين كفاءة المنشآت الإقتصادية، واتباع الأسس الإقتصادية السليمة في أدائها.

 

                        17.العمل على تطوير التعاون بين الأجهزة التنفيذية للأعضاء، وتدعيم أداء هذه الأجهزة.

 

وبموجب النظام الأساسي الحالي تتكون أجهزة الإتحاد من: المؤتمر العام، المجلس، اللجنة التنفيذية والأمانة العامة.

 

يعتبر المؤتمر المنبر الأساسي للإتحاد حيث تتبلور الأفكار والتصورات الإقتصادية القومية المعبرة عن آراء وتطلعات رجال الأعمال العرب وسعيهم الدائم نحو التكامل الإقتصادي العربي.والى جانب الوفود الممثلة للغرف العربية الأعضاء واتحاداتها، يدعى لحضور هذا المؤتمر، بصفة مراقب، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والحكومات العربية، فضلا عن العديد من المنظمات والإتحادات الإقتصادية العربية والغرف المشتركة. يعقد المؤتمر العام مرة على الأقل كل سنتين في أحد الأقطار العربية للبحث في التطورات الإقتصادية الراهنة.

 

يمثل المجلس السلطة العليا في الإتحاد ويعنى بالسياسات والبرامج اللازمة لتحقيق أهدافه. ويتكون من الأعضاء الذين تختارهم الإتحادات القطرية إن وجدت أو الغرف عند عدم وجود مثل هذه الإتحادات. ويجتمع المجلس مرتين في السنة على الأقل بدعوة من الأمين العام الذي يضع جدول الأعمال. ويشرف المجلس على عمل الأمانة العامة وعلى تنفيذ قرارات المؤتمر السنوي.

 

تنبثق اللجنة التنفيذية عن المجلس وهي مؤلفة من سبعة أشخاص بينهم الرئيس ونائبي الرئيس وأربعة أعضاء ينتخبهم المجلس من بين رؤساء الغرف أو الإتحادات. وتدعى اللجنة للإجتماع ثلاث مرات على الأقل في السنة، مرتين قبل انعقاد المجلس مباشرة، ومرة بين دورتين تاليتين للمجلس.

 

تعتبر الأمانة العامة الجهاز التنفيذي للإتحاد ويرأسه الأمين العام، ويعاونه الأمين العام المساعد وغيره من الموظفين المساعدين في الحقول الفنية والكتابية والإدارية. والأمين العام مسؤول عن وضع برنامج عمل الأمانة العامة ومتابعة تنفيذه، وإعداد تقرير سنوي عن أعمال الإتحاد وقضايا التنمية والأمن الإقتصادي وغيرها من القضايا الإقتصادية الهامة. كما يقوم بما يكلفه به المجلس واللجنة التنفيذية، ويتابع تنفيذ مقرراتهما.

 

وتجدر الإشارة بأن نشاط الأمانة العامة قد توسع باضطراد خلال السنوات الماضية نتيجة للدور الهام الذي يلعبه اتحاد الغرف العربية على مختلف المستويات العربية والدولية واتساع اتصالاته مع المؤسسات الإقتصادية العاملة في نطاق جامعة الدول العربية وخارجها، وعلى وجه الخصوص التعاون مع كل من جامعة الدول العربية والمؤسسة العربية لضمان الإستثمار في التنظيم والدعوة لمؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب الذي عقدت له منذ عام 1981 وحتى الآن عشر دورات.(المؤتمر الأول:الطائف 1981، الثاني:الدار البيضاء 1983، الثالث:الكويت 1986،الرابع:تونس 1988، الخامس:دمشق 1993،السادس:الإسكندرية 1995، السابع: بيروت 1997، الثامن: تونس 1999، التاسع: دبي 2001، الجزائر 2003، وسيعقد المؤتمر الحادي عشر في مملكة البحرين (مارس 2006).

 

نشاطات الإتحاد:

 

        نشاطات الإتحاد عديدة ومتنوعة تصب أساساً في المؤتمر السنوي واجتماعات مجلسه والدراسات الإقتصادية. وقد استطاع الإتحاد من خلال مؤتمراته واجتماعاته، أن يشق طريقاً لتوثيق التعاون الإقتصادي العربي وما يزال يعمل جاهداً على اقتراح الأسس والخطوات العملية لتطوير هذا التعاون، وذلك من خلال الدراسات والمذكرات التي يعدها ويعممها على مجتمع رجال الأعمال العرب والفكر الإقتصادي العربي.

 

        وقد لعب الإتحاد دوراً هاماً في دفع عجلة التعاون التجاري وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلاد العربية. وقد كان الإتحاد سباقاً الى الدعوة لإنشاء السوق العربية المشتركة ووضع المبادئ العامة التي يجب تنفيذها بهدف تحقيق الوحدة الإقتصادية. وقد تبنى الإتحاد منذ تأسيسه عام 1951 الأهداف التالية بالنسبة للتعاون العربي في مجال التبادل التجاري:

 

                         1. إقرار مبدأ الأفضلية في التعامل التجاري بين البلاد العربية، وذلك كخطوة أولى، على أن يتم التوسع تدريجياً في هذا المبدأ الى حد التحرير الكامل من الرسوم الجمركية.

                         2. إزالة القيود التي تعيق التبادل التجاري، وتشمل هذه القيود إجازات التصدير والإستيراد، والقيود النقدية.

                         3. تنسيق السياسة الجمركية بين البلاد العربية تجاه العالم الخارجي لكي تتم الفائدة المرجوة من نظام الأفضلية.

                         4. تأمين حرية النقل وتجارة الترانزيت بين البلاد العربية، تسهيلاً للتبادل التجاري.

ومما يذكر أن الإتحاد كان أيضاً من أول الداعين الى إقامة مجلس الوحدة الإقتصادية العربية الذي بادر عام 1964 الى وضع وتنفيذ قرار السوق العربية المشتركة مستنداً في ذلك الى المشروع الذي قدمه المكتب الدائم للإتحاد. ويذكر أيضاً أن الإتحاد كان داعياً أو مؤسساً أو موجوداً عندما تم تأسيس عدة منظمات إقليمية عربية مثل المنظمة العربية للعلوم الإدارية ومركز التنمية الصناعية للدول العربية الذي أصبح الآن منظمة التنمية الصناعية العربية (أيدمو)، منظمة العمل العربية ومنظمات أخرى، وعلى أساس أنه يجب تأمين إطار مؤسسي لتعزيز التعاون.

 

وقد اتصف نشاط الإتحاد دائماً بالشمول وذلك بتأكيده دائماً عبر مؤتمراته على ضرورة توسيع نطاق التعاون الإقتصادي ليشمل كافة البلاد العربية وجميع القطاعات الإقتصادية، وأهمية تعزيز العلاقات التجارية والإقتصادية بين المشرق والمغرب العربي. كما أكد على ضرورة ألا يقتصر التعاون الإقتصادي العربي على المحور التجاري وحسب وانما يجب أن يتعداه الى المحاور الأخرى من إنتاج وتمويل مشروعات مشتركة وأجهزة استشارية وغيرها. فشدد دائماً على أهمية تحرير انسياب السلع والأموال وانتقال الأشخاص بين البلاد العربية. لذلك تقدم الإتحاد دائماً بتوصيات من شأنها اعتبار التجارة الخارجية بين دول السوق العربية المشتركة في حكم التجارة الداخلية، وأن زيادة المبادلات التجارية بين هذه الدول لا يمكن أن يتحقق إلا إذا عملت هذه الدول على تنسيق إنمائها الصناعي والزراعي. وقد ظهرت ثمة عوامل إقتصادية جديدة في البلاد العربية عملت على خلق آفاق جديدة للتعاون الإقتصادي بحيث أصبح هذا التعاون يفرض نفسه كاستراتيجية للتنمية الإقتصادية. وقد ارتأى الإتحاد أن التعاون الإقتصادي العربي في المرحلة القادمة يجب أن يوجه لخلق ترابط على المستوى العربي بين سوق عوامل الإنتاج (وخاصة عامل رأس المال) من جهة، والسوق السلعية من جهة أخرى، وتوافر الطاقات البشرية لكل المستويات من جهة ثالثة.

 

أ- التجارة العربية البينية:

ركز الإتحاد بصورة خاصة على التعاون التجاري بين البلاد العربية باعتباره من أهم أوجه التعاون الإقتصادي، ويشكل منطلقاً لقيام السوق العربية المشتركة. وبالرغم من الحاجة الى تنمية التجارة من خلال التكامل الإنتاجي، فإن ثمة مجالات كبيرة لترويجها على أساس البنيات الإنتاجية القائمة، إذا اتخذت الإجراءات ووجدت الآليات المناسبة.

 

وقد أكد الإتحاد دائماً على أن مسؤولية ترويج التجارة العربية البينية لا تقع فقط على القطاع العام، الذي له دور أساسي في المبادلات التجارية وتوجيهها، فضلاً عن إيجاد المناخ المناسب لتشجيع الصادرات وإنشاء الهيئات والمؤسسات التي يمكن أن تلعب دوراً فاعلاً في هذا الإتجاه، وانما تعود أيضاً الى القطاع الخاص الذي يمكن أن يلعب دوراً هاماً في الإنتاج وتشجيع الصادرات، والى الغرف التجارية والصناعية العربية واتحاداتها لدورها في توجيه المنتجين والمصدرين. وأن عملية ترويج التجارة العربية البينية يجب أن تتم على عدة مستويات رئيسية تتناول الإنتاج، التمويل، التسويق، المعلومات التجارية، والنقل بما فيه الإجراءات الحدودية.

 

ب- التنمية الصناعية:

أما بالنسبة للتكامل الصناعي العربي، فقد ركّز الإتحاد دائماً على أهمية التصنيع كشرط أساسي للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، وعلى ضرورة إيجاد تنسيق وتعاون صناعي، بما يتيح الإستفادة المثلى من الموارد الإقتصادية والأسواق المتاحة. وقد أكد على أهمية السياسات الصناعية في مختلف مراحل التطور الصناعي، وعلى ضرورة قيام الأجهزة الرسمية المعنية بمراجعة هذه السياسات والتأكد من أنها متجاوبة مع الظروف والحاجات التنموية. هذا مع التأكيد على ضرورة تحديث التشريعات الصناعية لتشجيع الإستثمار وحماية الإنتاج الصناعي المحلي.

 

وأكد الإتحاد أيضاً على ضرورة سعي الدول العربية الى تحقيق قفزة نوعية في المجال الصناعي من خلال مراعاة البعد القومي في سياساتها الصناعية للإستفادة من السوق الواسعة، وتجنب التكرار غير المجدي في إقامة المشاريع الصناعية، ووضع أولويات بالنسبة لاحتياجات المنطقة العربية من السلع الأساسية والمعدات الصناعية وتشجيع الإستثمار في ظل سياسة من التنسيق والتخصص الصناعي. وكذلك توفير البيئة الإقتصادية والإجتماعية المناسبة للقطاع الخاص لكي يقوم بدوره الإستثماري والإنتاجي والتسويقي.

 

ج- التعاون المالي والإستثماري:

 

إنطلاقاً من أن التعاون في ميدان المال والإستثمار يشكل بعداً حيوياً لمجمل حركة التكامل الإقتصادي العربي، فقد عني الإتحاد بهذا التعاون وساهم في بلورة ودفع نشاطاته من خلال التقدم بمقترحات وأفكار لذلك، فضلاً عن المساهمة في اجتماعات المؤسسات المالية وصناديق التنمية العربية، والمشروعات المشتركة على المستويين القطري والقومي.

 

وقد نبّه الإتحاد مراراً الى أن وجود أموال عربية طليقة في الخارج يعرضها للتآكل المدروس والمخطط، وأن تشجيع الإستثمارات وتبادلها بين البلاد العربية لا يخدم أهداف التكامل الإقتصادي العربي، وإنما أيضاً يؤمّن مستقبل الأموال العربية ويوفّر لها الحماية من الأخطار الخارجية، بتوظيفها في مشروعات إقتصادية ناجعة تعطي مردوداً مناسباً. وأكد الإتحاد على الدور الأساسي الذي يستطيع القطاع الخاص أن يقوم به على الصعيدين القطري والقومي في تنمية الإستثمارات ودفعها نحو المشروعات الإنمائية، وبالتالي تكملة الدور الذي تقوم به الأموال العامة من خلال الصناديق والمؤسسات المالية العربية في مجال انسياب الأموال. كما أكد على قدرة رجال الأعمال والمستثمرين العرب في التعرف على فرص الإستثمار، والإحتكام الى السوق في اتخاذ القرارات بشأن الإستثمار، وتوظيف ديناميتهم وكفاءتهم وخبرتهم في إدارة المشاريع الإستثمارية.

 

ومن الأهمية بمكان الإشارة الى أن مؤتمر الغرف العربية في دورته السابعة عشرة المنعقدة في بغداد عام 1972 كان قد أوصى بإيجاد صندوق نقد عربي تشارك في تمويله جميع البلاد العربية ويكون الغرض منه مساعدة الدول العربية التي تعاني من نقص في مواردها من النقد الأجنبي بإقراضها لآجال قصيرة وشروط ميسرة.

 

د- التنمية الزراعية والأمن الغذائي:

 

أولى إتحاد الغرف العربية الزراعة العربية اهتماماً خاصاً، إذ من خلال تحقيق إمكاناته يمكن أن يوفر الأمن الغذائي للبلاد العربية. كما أن التنمية الصناعية تستوجب وجود قطاع زراعي متطور وقادر على توفير التشابكات معه. وقد دعا الإتحاد الى وضع استراتيجية للتعاون الزراعي العربي، بما يؤمن تنويع الإنتاج الزراعي وتوفير أكبر قدر من الإستقرار الإقتصادي وتخفيف الإعتماد على العالم الخارجي لسد الاحتياجات للمواد الغذائية. والمدخل المناسب لهذه الإستراتيجية يكون بتحديد الأهداف الإنتاجية للسلع الزراعية التي تحتاج إليها البلاد العربية، ومن ثم توزيع هذه السلع حسب الإمكانات الطبيعية والبشرية على البلاد العربية.

 

واهتم الإتحاد بالتنمية الريفية المتكاملة سعياً وراء حماية المناطق الريفية وتطويرها، من أجل المحافظة على العاملين فيها، والحد من الآثار الإقتصادية والإجتماعية السلبية الناجمة عن الهجرة الى المدن. ونبّه الإتحاد الى هذه الهجرة تتم عموماً بشكل غير منظم وغير مخطط، مما أدى الى تزايد الضغط على المرافق الإقتصادية في المدن. ودعا الإتحاد الى وضع برامج ومشاريع تحفز العاملين الزراعيين على البقاء على الأرض والعمل في الزراعة.

 

وأكد الإتحاد في العديد من مؤتمراته على ضرورة توفير الأمن الغذائي، نظراً لارتباطه الوثيق بالحاجات المعيشية الأساسية وأبعاده الإقتصادية والإجتماعية، وحذّر من مخاطر تفاقم العجز في المواد الغذائية مما يعرض لمخاطر استخدام الغذاء كسلاح لفرض الإرادة السياسية للدول المصدرة. وفي ضوء ذلك، دعا الإتحاد الى مواجهة المشاكل والمعوقات التي تعترض تحقيق الأمن الغذائي من خلال اعتماد استراتيجية للعمل على مستوى رجال الأعمال العرب، على أن يواكب ذلك سياسات حكومية مناسبة لمواجهة المعوقات التي تقف في وجه تطوير الإنتاج الزراعي والغذائي. 

 

ه- الشؤون العمالية:

 

انطلاقاً من دوره الفاعل على صعيد تمثيل أصحاب العمل حرص الإتحاد على أن يشارك سنوياً في مؤتمر العمل العربي ومؤتمر العمل الدولي بما يحقق تنسيق مشاركة أصحاب العمل العرب في هذين المؤتمرين الهامين. وكان مؤتمر الغرف المنعقد في البحرين عام 1980 قد قرر إنشاء "لجنة دائمة للعمل" تتشكل من مندوبين تسميهم الغرف العربية بهدف تنسيق مواقف أصحاب العمل وتوحيدها فيما يتعلق بمختلف القضايا المتصلة بشؤون العمل والعمال في منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية، وتقوية دور أصحاب العمل في هاتين المنظمتين.

 

وأكّد الإتحاد على أن التعاون في تنمية العمل هو من أهم الوسائل التي تسهم في تحقيق التطور الإجتماعي، كما أن تطوير أوضاع العمل وتحسينها لا بد وأن ينعكس إيجاباً على مستويات الإنتاج والتنمية باعتبار أن إقامة علاقات عمل سليمة هي ضمان للتنمية الإقتصادية المتدافعة واستقرار العامل العربي في عمله.

 

 

و- الغرف المشتركة:

 

اهتم الإتحاد بتطوير العلاقات التجارية والإقتصادية بين البلاد العربية والبلاد الأجنبية الصديقة، وبضرورة أن تقوم البلاد العربية بتنسيق علاقاتها مع الدول الأجنبية وتدعيم العلاقات التجارية والإقتصادية مع تلك التي تساند الحق العربي.

 

وقد قام الإتحاد، منذ عام 1965، بعقد مؤتمرات مشتركة مع غرف أجنبية، كانت بمثابة نواة للغرف التجارية العربية الأجنبية المشتركة التي تم تأسيسها في نهاية الستينات، وبالتحديد عام 1967 بإنشاء الغرفة التجارية العربية الأميركية في نيويورك، كغرفة مشتركة ذات مقر خاص لها وذات استقلالية.

 

وقد وضع الإتحاد المبادئ العامة لتنظيم أوضاع الغرف المشتركة بغية تأمين تمثيل متوازن للمصالح المشتركة. ويشارك الإتحاد في مجالس إدارة هذه الغرف، كما يشارك في تنظيم بعض نشاطاتها مشجعاً دائماً التعاون بين هذه الغرف.

 

وقد أثبتت تجربة الغرف التجارية المشتركة نجاحها من حيث أنها تعمل على خدمة أهداف ومصالح البلاد العربية في البلاد المضيفة، وتنمية العلاقات الإقتصادية والتجارية العربية الأجنبية، وتؤمن خدمات لا غنى عنها للمتعاملين بالتجارة بين البلاد العربية والبلاد المضيفة. وتركّز نشاطات الغرف المشتركة على تنمية المبادلات التجارية بين البلاد العربية والبلاد الأجنبية المضيفة، وبالأخص تنمية الصادرات العربية غير النفطية وذلك من خلال عقد اتفاقات تجارية، وتحديد أنواع السلع الممكن تبادلها، وتشجيع إقامة المشاريع المشتركة، وتنظيم زيارات وفود رجال الأعمال، وتنظيم المعارض التجارية والندوات المتخصصة. وتقوم الغرف المشتركة بإجراء البحوث التجارية وتجميع المعلومات والإحصاءات والقوانين التجارية. كما تقوم بإصدار النشرات التجارية والمجلات الدورية.

 

وقد أنشأ مجلس إتحاد الغرف العربية "لجنة شؤون الغرف التجارية العربية الأجنبية المشتركة"، لمراجعة أوضاع الغرف ونشاطاتها والنظر في جميع الأمور التي تخصها، فيما عدا عضوية مجلس الإدارة وترشيح الأمناء العامين اللذين هما من اختصاص المجلس. ويوجد في الأمانة العامة للإتحاد قسم خاص بالغرف المشتركة مهمته متابعة أعمال هذه الغرف وتنسيق نشاطاتها وتحضير الدراسات حول العلاقات العربية الأجنبية، وربط هذه بالغرف العربية من خلال تزويدها بالتقارير والمذكرات التي تعدها الأمانة العامة حول نشاطات الغرف المشتركة.

 

وتوجد حالياً غرف تجارية عربية أجنبية مشتركة في أنحاء مختلفة من العالم: في أوروبا الغربية، الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا الشرقية، أميركا اللاتينية،جنوب شرق آسيا وكينيا.

 

من جهة أخرى، يعمل الإتحاد مع جامعة الدول العربية وغيرها من المنظمات الإقتصادية العربية والأجنبية. فالإتحاد عضو مراقب في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة العمل الدولية، وله اتفاق تعاون مع الغرفة التجارية الدولية، كما يشارك في المؤتمرات والندوات الدولية التي لها علاقة بإقتصادات الدول العربية.

 

ز- تطوير الغرف العربية:

 

من النشاطات الهامة التي قام بها الإتحاد على مستوى الغرف العربية، ندوة مدراء الغرف العربية التي تجمع عادة المسؤولين التنفيذيين لهذه الغرف للتداول بشؤون الغرف التي ينتمون إليها والتنظيم الإداري والفني الخاص بهذه الغرف، باعتبار أن هؤلاء المسؤولين متفرغين للعمل ويعطونه كامل جهدهم وعصارة تفكيرهم، ويسهرون على تنفيذ قرارات مجلس إدارة غرفهم، ويشكلون عصب كل عمل في الغرف. وتؤمن ندوة المدراء بصورة دورية اجتماع هؤلاء للتعرف على الأوضاع والمشاكل التي تكتنف عمل الغرف وإيجاد الحلول المناسبة والاستفادة من تبادل الخبرات والمعارف.

 

منشورات الإتحاد:

 

تتمثل الناحية الفكرية للإتحاد في الغالب في مساهمات الأمين العام وقسم الدراسات والبحوث في الأمانة العامة في مجال الفكر الإقتصادي العربي. وتقسم هذه المساهمات الى فئتين: إحداهما بحثية وتتضمن اقتراح وتطوير الصيغ والأساليب والإتفاقات والمؤسسات والتطورات والتحركات والاستراتيجيات، والتعليق المواكب على التجارب والأحداث الإقتصادية بكامل مضامينها. والفئة الثانية نشرية وتتضمن التسجيل النشري لكل الدراسات التي تعرض على الإتحاد في دورات مؤتمره ومجالسه او مجالات عمله، سواء صدرت عن الأمانة العامة أم عن أي من الأعضاء. ويتضمن النشر وقائع المؤتمر العام، ووقائع مؤتمرات رجال الأعمال والمستثمرين العرب، ووقائع الندوات المتخصصة. ومن المنشورات المهمة للإتحاد "التقرير الإقتصادي العربي" الذي يصدر سنوياً ومنذ عام 1961، باللغتين العربية والإنكليزية، وأصبح مرجعاً عن الإقتصاد العربي للباحثين والمحللين في كل أقطار العالم. ويتضمن التقرير استعراضات قطرية ومؤشرات قومية. ويصدر الإتحاد سلسلة "أوراق اقتصادية" التي تتضمن مقالات اقتصادية وعلمية.

 

وفي مطلع عام 1993 بدأ الإتحاد بإصدار مجلة "العمران العربي"، وهي مجلة دورية تعنى بشؤون التكامل والتعاون الإقتصادي العربي ونشاطات الإتحاد، وتصدر مرة كل شهرين. وقد لاقت هذه المجلة رواجاً واهتماماً من الغرف والإتحادات العربية ومن المنظمات الإقتصادية العربية ورجال الأعمال العرب لما تتضمنه من دراسات ومقالات وأخبار اقتصادية هامة.

 

ولا بد من الإشارة، الى أن عدداً من الكتب صدرت عن الإتحاد، ومن بينها الوثيقتان التاريخيتان:"المصالح الإقتصادية في خدمة القضايا العربية" و"استراتيجية العمل الإقتصادي العربي المشترك".

       

        قائمة بمنشورات الاتحاد